تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
لا بأس به ، لكنّ فرضه نادر ؛ لعدم حصول العلم بالانتهاء المذكور غالبا . نعم ، لا يبعد دخول التوبيخ والحبس ، كالضرب في التعزير ، كما ذكرنا سابقا ، لكن لا بدّ من مراعاة المناسبة بينه وبين المعصية في الكمّيّة والكيفيّة ، فلا يصحّ حبس من أذنب ذنبا سنة أو سنوات مثلا . وفي رواية حفص عن الصادق عليه السّلام ، قال : « أتي أمير المؤمنين برجل وجد تحت فراش رجل ، فأمر به أمير المؤمنين ، فلوّث في مخروءة » « 1 » . ولا بدّ من أن لا يبلغ به حدّ الحرّ في الحرّ وهو المائة ، ولا حدّ العبد في العبد وهو الأربعون ، كما في الشرائع والجواهر وغيرهما ، بل عن المجلسي في مرآة العقول نسبته إلى الأصحاب « 2 » . وقيل : يجب أن لا يبلغ به أقلّ الحدّ ، ففي الحرّ خمسة وسبعون ، وفي العبد أربعون . وقيل : إنّه فيما ناسب الزنا يجب أن لا يبلغ حدّه ، وفيما ناسب القذف أو الشرب يجب أن لا يبلغ حدّه ، وفيما لا مناسب له أن لا يبلغ أقلّ الحدود وهو خمسة وسبعون حدّ القوّاد » « 3 » . إذا تقرّر ذلك ، فلا بدّ من لفت النظر إلى الروايات ؛ فإنّها العمدة في المقام . ففي معتبر إسحاق بن عمّار ، أنه سأل الكاظم عليه السّلام عن التعزير كم هو ؟ قال : « بضعة عشر سوطا ما بين العشرة والعشرين » « 4 » . وفي صحيح حمّاد بن عثمان عن الصادق عليه السّلام ، قال : قلت له : كم التعزير ؟ فقال : « دون الحدّ » ، قال : قلت : دون ثمانين ؟ قال : « لا ، ولكن دون أربعين ، فإنّها حدّ المملوك » ، قلت : وكم ذاك ؟ قال : « على قدر ما يراه الوالي من ذنب الرجل ، وقوّة بدنه » « 5 » . أقول : هذا هو الأصل في مطلق التعزير بالضرب إلّا إذا دلّ الدليل على خلافه في
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 424 . ( 2 ) . راجع : الجواهر الكلام ، ج 41 ، ص 488 . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 583 ، « الهامش » . ( 4 ) . المصدر . ( 5 ) . المصدر ، ص 584 .