تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
فرض وجوب التصدّق فقط ، فلا معنى لجواز الدفع وترك التصدّق الواجب . أمّا الروايات المعتبرة ، فالمفهوم من أكثرها والمصرّح في بعضها لزوم الدفع إلى طالبها إذا جاء ، وفي بعضها : « فإن عرفت ( أي عرفت صاحبها ) » وفي بعضها : « فإن وجدت صاحبها » . والمحصّل من مجموعها وجوب الدفع بكلّ قرينة توجب الثقة والاطمئنان بصدق الطالب وإن كانت وصفا ، ولا وجه لاعتبار القطع ، وحذف الوصف ، ولا ترفع اليد عن الحقّ بتوهينه بنسبته إلى أهل الظاهر ! نعم ، سأل البزنطي - في الصحيح - الرضا عليه السّلام عن الرجل يصيد الطير الذي يسوّي دراهم كثيرة وهو مستوي الجناحين وهو يعرف صاحبه ، أيحلّ له إمساكه ؟ فقال : « إذا عرف صاحبه ردّه عليه ، وإن لم يكن يعرفه وملك جناحه ، فهو له ، وإن جاءك طالب لا تتّهمه ردّه عليه » « 1 » . الحكم بملكيّة الطير للصيّاد مبنيّ على استصحاب عدم المملوكيّة أو عدم المالكيّة ( أي العدم المحمول دون النعتي ) لكن على هذا لم يعرف قيد « ملك جناحيه » في الحكم بالملكيّة ، على أنّ إطلاق الرواية يشمل فرض وجود صاحب غير معروف له ، فيدلّ على إلغاء حكم اللقطة في خصوص أخذ الطير أو في خصوص صيد الطير والاعتماد على مثل هذا الإطلاق غير ملائم لمذاق المتشرّعة . وعلى كلّ لا يعتبر في صدق ادّعاء الطالب للطير البيّنة أو شهادة الثقة أو بيان الوصف ، بل يكفي في وجوب ردّ الطير إليه مجرّد عدم اتّهامه ، وعدم قرينة ظنّيّة على كذبه وإن كان مجهولا مشكوك الصدق والكذب . وهل يمكن التعدّي عنه إلى مطلق اللقطة ؟ فيه وجهان ، لكن إذا أخرجنا من الصحيحة فرض العلم الإجمالي بوجود مالك له لا يجوز التعدّي بوجود الفرق الواضح بين المقامين بتحقّق قاعدة الاشتغال في موارد اللقطة دون المقام ، كما لا يخفى .

259 . تعريف الهدي الضالّ

في صحيحة ابن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام : « وإذا وجد الرجل هديا ضالّا فليعرّفه يوم
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 366 .