لا يضمنها إلّا بالتفريط أو التعدّي ، فتلفها من المالك ، وكذا بعد الحول إذا لم يقصد تملّكها عندنا بلا خلاف ولا إشكال في شيء من ذلك . نعم ، من الأخير نيّة التملّك بها قبله ( أي باللّقطة قبل الحول ) لما عرفته مكرّرا من عدم الإذن شرعا ولا من المالك في هذا الحال .
ثمّ أورد إشكالا على الضمان في هذا الفرض فاستدرك بقوله : إلّا أنّ الحكم مفروغ عنه بين الأصحاب ، سواء قصد ذلك من أوّل الالتفاط أو في أثناء الحول ، بل في الرياض الإجماع عليه ، بل لا تعود الأمانة بعدوله كالمفروغيّة من عدم ضمانها مع أخذها للحفظ أبدا وإن وجب عليه تعريفها عندنا ، كما عرفت بل في المسالك : يضمن بتركه لأنّه عدوان وإن نوى الحفظ ويستمرّ الضمان حينئذ وإن ابتدأ بالتعريف فتلف في سنته ؛ لتحقّق العدوان ، فلا يزول إلّا بقبض المالك أو ما يقوم مقامه كالوديعة ، بل يظهر من الرياض الإجماع عليه .
ويقول صاحب الجواهر : ولكن قد يشكل بمثله تحقّق العدوان فيها ثمّ نقل عن الدروس عدم الضمان حتى إذا كان تركه لغير ضرورة « 1 » .
ويقول أيضا : « ولو عابت بعد التملّك فأراد ردّها مع الأرش جاز ، بل وجب على المالك القبول » « 2 » .
أقول : يفهم منه ضمان العيب والنقص أيضا كالتلف بعد التملّك .
وأمّا الروايات المعتبرة الواردة في الضمان ، فإليك ما وجدته عاجلا :
1 . صحيح عليّ بن جعفر عن أخيه عليه السّلام بطريق الفقيه : . . . فإن لم يعرف جعلها في عرض ماله حتى يجيء طالبها فيعطيها إيّاه ، وإن مات أوصى بها ، فإن أصابها شيء فهو ضامن « 3 » .
2 . صحيح آخر له : « . . . فيعرّفها سنة ثمّ يتصدّق بها » . قال : « هو ضامن » .
3 . صحيح ثالث له عن رجل أصاب شاة في الصحراء : « . . . فإن عرفت فردّها إلى صاحبها وإن لم تعرف فكلها وأنت ضامن لها إن جاء صاحبها . . . » .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 372 .
( 2 ) . المصدر ، ص 377 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 352 و 370 . قد مرّ الكلام حول هذه الصحيحة .