5 . النقل بالتصدّق المأمور به ، كما مرّ .
6 . النقل بالتصدّق غير المأمور به .
ذهب جمع من أعيان الطائفة منهم المحقّق في شرائعه أنّه لو تصدّق بلقطة الحرم بعد تعريفها حولا ، فكرهه المالك أنّه لا يضمن ؛ لأنّها في يده أمانة وقد دفعها دفعا مشروعا ، فلا يتعقّبه الضمان . وقيل : إنّه الأشهر ، بل في محكيّ الغنية الإجماع عليه ، لكن إذا فرضنا اعتبار الإجماع المنقول من غير صاحب الغنية ، فلا نعتبر إجماعاته حتى بعنوان التأييد .
وعن المسالك أنّ الضمان هو المشهور ، وعن جامع المقاصد نسبته إلى الأصحاب . ولعلّه لأولويّته منه في لقطة غير الحرم ، ولبعض الروايات الضعيفة سندا « 1 » ، ولعموم قاعدة اليد « 2 » .
وقوّاه صاحب الجواهر ، لكنّه كغيره نفي الضمان مع اختيار حفظها لصاحبها بعد التعريف ؛ لكونها حينئذ أمانة كغيرها ، وأنّه محسن ، فلا سبيل عليه .
أقول : كونها أمانة ممنوعة لا مالكيّة ولا شرعيّة ؛ لما مرّ من عدم الأمر من الشارع بإبقائها أمانة ، بل له أمر واحد وهو الأمر بالتصدّق ، فالأظهر عكس ما اختاره صاحب الجواهر أي ثبوت الضمان مع عدم التصدّق ؛ لعموم على اليد وعدمه مع التصدّق بأمر مالك الملوك ، وما في رواية أبي بصير من الضمان مع التصدّق لا يعتمد عليه ؛ لعدم نقاوة سندها « 3 » .
وبالجملة الأصل في كلّ مال تصدّق من قبل صاحبه بأمر شرعيّ عدم تعقّبه بالضمان إلّا فيما ثبت ضمانه بدليل معتبر . وأمّا إذا تصدّق الواجد من قبل نفسه ، فلا وجه لنفي الضمان .
وفي الجواهر أيضا :
فاللقطة - ولو كانت لقطة حرم - عندنا أمانة شرعيّة في يد الملتقط في مدّة الحول
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 348 و 368 .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 292 .
( 3 ) . راجع : وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 348 و 368 .