العشرون : ورد الأمر بالتصدّق في موارد وهي هذه :
1 . لقطة الحرم ، ففي الصحيح عن الصادق عليه السّلام : « اللقطة لقطتان : لقطة الحرم وتعرّف سنة فإن وجدت صاحبها وإلّا تصدّقت بها ، ولقطة غيرها تعرّف سنة ، فإن لم تجد صاحبها ، فهي كسبيل مالك ( فإن جاء صاحبها وإلّا فهي كسبيل مالك ) » « 1 » .
وحيث إنّ التقسيم قاطع للشركة تدلّ الرواية على وجوب التصدّق بها فقط ، وقد ادّعي الإجماع على عدم جواز تملّكها ، ولم ينقل الخلاف عن أحد فيه سوى التقي رحمه اللّه .
2 . ما إذا وجد في معمورة عرّفه الواجد لأهلها ، فإن عرفوه فهو لهم ، وإن لم يعرفوه يتصدّق به ، كما في معتبر إسحاق « 2 » . وأمّا إذا وجده في خربة ، فهو لواجده من دون تعريف ؛ فإنّ معتبرة محمّد بن قيس الدالّة على التعريف تحمل على الندب بقرينة صحيحي ابن مسلم « 3 » . نعم ، لو وجد مالكه دفع إليه وجوبا ، فهما من مذاق الشرع .
والمورد إما غير داخل في اللقطة موضوعا وإمّا خارج حكما « 4 » حيث لا يجب فيه التعريف سنة ، بل التعريف مرّة واحدة لأهل المنزل ، فيتصدّق ، ولا خصوصيّة للورق والدرهم ، فلا بأس أن يقال بأنّه إذا وجد مال في منزل ، بل مطلق معمورة يعرّفه لأهلها ، فإن عرفوه وادّعوه ، فهو لهم عملا بالظاهر ، وإن لم يدّعوه فيتصدّق به من قبل صاحبه ، ولا يجب تعريفه سنة .
نعم ، يمكن ادّعاء انصراف الروايات عن معمورة يتردّد فيها الكثيرون من المراجعين كالدوائر الرسميّة وشبه الرسميّة ، وبعض محلّات التجارة والحمامات ونظائرها ، فتدبّر . وفي صحيح جميل عن الصادق عليه السّلام في رجل وجد في منزله دينارا : « يدخل منزله غيره ؟ » ، قلت : نعم كثير ، قال : « هذا لقطة » ، قلت : فرجل وجد في صندوقه دينارا ؟
قال : « يدخل أحد يده في صندوق غيره أو يضع فيه شيئا » ، قلت : لا . قال : « فهو له » « 5 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 361 .
( 2 ) . المصدر ، ج 17 ، ص 355 .
( 3 ) . المصدر ، ص 354 و 355 .
( 4 ) . الأمر يدور بين كونه لقطة وكونه مجهول المالك ، وقد مرّ قوام الأوّل بالضياع وإحرازه فأصالة عدم ضياعه عن مالكه تنفي كونه لقطة .
( 5 ) . وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 353 .