تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
حيث عبّر الإمام بالحفظ دون الجعل « 1 » ونحوه كما في سائر الروايات ، لكن قوله عليه السّلام : « فإن لم يعرف » يحتمل التخفيف والتشديد ، فعلى الأوّل يتعلّق بالمقام ويكون مفعوله المقدّر « صاحبها » . وعلى الثاني ، فلا تعلّق له بالمقام ؛ إذ من ترك التعريف الواجب عليه لا معنى للتملّك ، بل وإباحة التصرّف أو التصدّق ؛ بل اللقطة باقية على ملك مالكها ، ولا بدّ على الواجد من التعريف وهذا الفرض هو المناسب للضمان مع الحفظ . نعم ، رواه في قرب الإسناد هكذا : « فإن لم يعرف صاحبها » « 2 » ، لكنّه مؤيّد لاحتمال التخفيف وليس بدليل ؛ لضعفه سندا . هذا ، ويقول صاحب الجواهر رحمه اللّه بعد نقل الصحيحة دليلا على القول بالإبقاء أمانة : بناء على إرادة ردّها إذا جاء الطالب في عهدته من الضمان ، لا أنّ المراد قيمتها في ذمّته وهي ملك له ؛ فإنّه لا يناسب ما سبق من الحديث . كلّ ذلك مضافا إلى انسياق الإباحة من الأمر بالصدقة والتملّك وورودهما في مقام توهّم الحظر وإلى معلوميّة عدم وجوب التملّك عليه بالقيمة والصدقة مع الضمان ، بل لعلّ إبقاء الأمانة من الإحسان الذي لا اعتراض عليه فيه ، بل قد يدّعى أنّ ذلك هو الأصل فيها ، وإلى ما تقدّم في الضالّة والإنفاق عليها التي يمكن دعوى كون المقام أولى منها بذلك « 3 » . أقول : ما ذكره غير خال عن ضعف ونقاش ونحن لا نرى ظهورا قابلا للاعتماد للرواية في الإبقاء أمانة لمالكها ، بل حال الرواية حال سائر الروايات في الدلالة على إباحة التصرّف ، فالأرجح بطلان التخيير المذكور وإنّما الثابت شرعا فيها بعد تعريفها حولا هو إباحة التصرّف فيها كسائر أموال الملتقط . نعم ، يجوز له عدم التصرّف والإبقاء لمالكها ، لكنّه غير مأمور به ، وغير داخل في التخيير شرعا ، فافهم جيّدا .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 397 ؛ الفقيه ، ج 3 ، ص 186 وفيه « جعل » بدل « حفظ » فدلالة الرواية على المقصود ضعيفة . وسند النسختين صحيح فلا يفهم صدوره من الإمام . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 352 . ( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 374 .