التاسع عشر : إذا عرّفها الواجد حولا فلم يوجد مالكها ، كان الواجد مخيّرا على قول الشيخ وجماعة ، وربّما ادّعي عليه الإجماع بين تملّكها وعليه ضمانها والصدقة بها عن مالكها مع الضمان إن رضيها المالك وبين إبقائها في يد الملتقط أمانة لمالكها من غير ضمان « 1 » . كل ذلك في لقطة غير الحرم .
وعن بعضهم الاقتصار على حولها كسبيل المال بعد التعريف ، وعن بعضهم الاقتصار على التصرّف المراد به الملك ، وعن بعضهم التخيير بين التصرّف والحفظ لصاحبها ، وعن بعضهم الإجماع على التملّك والصدقة ، وأنّه الحقّ اليقين ، وأنّ التخيير بين الثلاثة خلاف مذهبنا وقول أصحابنا ورواياتهم .
أقول : لا عبرة بالأقوال ، فلا بدّ من الالتفات إلى الروايات فنقول : أمّا التملّك ، فيدلّ عليه معتبرة أبي خديجة وأنّ الملتقط بعد تعريفها سنة يملكه ملكا متزلزلا ، فإن مات يرثها ولده ، لكن إن جاء طالبها دفعوها إليهم « 2 » .
ومعتبرة حنّان عن الصادق عليه السّلام : « تعرّفها سنة ، فإن وجدت صاحبها وإلّا أنت أحقّ ( أملك ) بها » . وقال : « هي كسبيل مالك » « 3 » .
والحقّ أنّه لا اعتماد على هذا الظهور ، فإنّ مطالعة جميع روايات الباب تدلّ على مجرّد جواز التصرّف في اللقطة بعد تعريفها سنة ، ولا يثبت منها الملكيّة ، ومنه يشكل الأمر في إتلاف المال المذكور أو نقله بأحد النواقل ؛ لعدم دليل معتبر يدلّ عليه سوى قوله عليه السّلام في رواية حنّان : قال : « خيّره إذا جاءك بعد سنة بين أجرها وبين أن تغرمها له إذا كنت أكلتها » « 4 » .
لكن هذه الجملة لم ترد في رواية الصدوق عن حنّان ، بل في رواية الشيخ عنه ، والصحيح سندا هو إسناد الصدوق فقط ، فإنّ سند الشيخ ضعيف بأبي القاسم ، فالجملة غير ثابتة .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 295 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 370 .
( 3 ) . المصدر ، 350 .
( 4 ) . المصدر .