وإن علم أنّه من الناس وجب تعريفه ، وكذا ما يوجد في بطن الطير ، فإنّ الخارج منه بصحيحة الحميري هو الدابّة فقط دون الطير والأسماك « 1 » وإن شكّ ، ففي إلحاقه بالدابّة أو جريان حكم اللقطة عليه أو التملّك من دون تعريف لإطلاق الأصحاب المتقدّم وجوه . ولا بدّ لك من مراجعة خمس الكنز ، فإنّا ذكرنا بعد هذا هناك تفصيلا آخر .
السابع عشر : في صحيح جميل بن صالح ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : رجل وجد في منزله دينارا ؟ قال : « يدخل منزله غيره ؟ » ، قلت : نعم ، كثير ، قال : « هذا لقطة » ، قلت :
فرجل وجد في صندوقه دينارا ؟ قال : « يدخل أحد يده في صندوقه غيره أو يضع فيه شيئا ؟ » قلت : لا ، قال : « فهو له » « 2 » .
أقول : الحكم عام ؛ إذ لا خصوصيّة للدينار والمنزل والرجل والصندوق جزما .
ثمّ إنّ إطلاق الرواية يقتضي عدم الفرق بين المحصور وغير المحصور في ترتّب أحكام اللقطة ، لكنّ الأظهر تقييده بالثاني ؛ فإنّ الداخلين إذا كانوا محصورين يعرفهم ، فإن وجد صاحبه فيردّ إليه ، وإن أنكر ذلك ، فهو له إلّا أن يعلم بعدم ملكه ، فيصير من مجهول المالك ، وإن لم يدّعوا ولم ينكروا ، فهو لهم ، وفي وجوب المصالحة أو القرعة أو التقسيم وجوه مرّ بحثها سابقا .
الثامن عشر : ذكر المحقّق في الشرائع ونسبه صاحب الجواهر إلى جماعة « أنّ من أودعه لصّ مالا ليس للمودع ، لم يجز أن يردّ عليه مسلما كان اللصّ أو كافرا ، فإن عرف مالكه دفعه إليه وإلّا كان حكمه حكم اللقطة » « 3 » .
والأصل في هذه الفتوى خبر حفص الذي رواه المشائخ الثلاثة ، لكنّه ضعيف سندا ، والأظهر أنّه من المجهول المالك ، فيجب الفحص عن صاحبه حتى اليأس ، ولا فرق بين اللصّ والغاصب والساهي والناسي وغيرهم . نعم ، إذا اطمأنّ بأنّ المأخوذ منه يعمل بوظيفته يجوز دفعه إليه .
هامش
( 1 ) . لكن يحتمل قويّا إلحاق الطير والأسماك بالدابّة بدعوى أنّ ما ذكر في الرواية من العناوين الخاصّة إنّما هو من باب المثال ، ولا خصوصيّة لها ، بل الموضوع هو الحيوان وهذا غير بعيد .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 353 .
( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 334 .