تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
كلّ حيوان يخاف عليه حتّى وإن لم يكن مأكولا ، فيباع فإنّ الإذن في أكل الشاة إذن في جميع النواقل ، فحال الثمن حال مجهول المالك في الطلب والفحص حتى اليأس ثمّ التصرّف ، واللّه العالم . هذا كلّه في الفلاة . وأمّا لو وجد الضوالّ في العمران لم يحلّ أخذها ممتنعة كانت كالإبل أو لم تكن ، كالصغير من الإبل والبقر ، كما عن المشهور . ونقل عن جماعة أنّه لو أخذها أحد كان له الخيار بين إمساكها لصاحبها أمانة وعليه نفقتها من غير رجوع بها كالعين المغصوبة وبين دفعها إلى الحاكم . وصرّح بعضهم بأنّها أمانة مضمونة . وعن الفاضلين : « لو لم يجد حاكما أنفق ورجع بالنفقة » . إن كان شاة حبسها ثلاثة أيّام فإن لم يأت صاحبها ، باعها الواجد وتصدّق بثمنها ؛ لرواية ابن أبي يعفور « 1 » . لكنّ الرواية ضعيفة سندا . بمحمّد بن موسى وغير واردة في خصوص العمران ، فلا يكون بحجّة ، ودعوى جبرانها سندا ودلالة بعمل المشهور لا أصل لها . هذا في الشاة وأمّا غيرها ، فإن كانت ممتنعة لا يجوز أخذها لما مرّ ، ومن أخذه أثم وعليه نفقته بلا رجوع إلى مالكه ويجب عليه الفحص حتّى اليأس ثمّ التصدّق مع الضمان . وأمّا الشاة ، فإن لم يخش عليها ، فلا يجوز أخذها أيضا وإن يخش عليها أو يعلم بعدم وجدان مالكها ، جاز أخذها ومعه يترتّب عليه أحكام اللقطة كلّها مع الإمكان أو بعضها مع عدم فائدة بعضها ، كالتعريف إذا كان آئسا من مالكها . وعلى الجملة لا فرق بين الفلاة والعمران في ذلك عندي ، وصحيحتا هشام والحلبي أيضا مطلقتان « 2 » ، واللّه أعلم . وعلى كلّ حال نفي الخلاف والإشكال في عدم ضمان الضالّة بعد الحول على وجه تكون ملكا له بقيمتها إلّا مع قصد التملّك بالقيمة ، فلو قصد حفظها دون تملّكها لم يضمن إلّا مع التفريط والإفراط « 3 » . لكن مرّ منّا عدم المساعدة على ذلك ، واللّه الأعلم .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 365 . ( 2 ) . المصدر ، ص 363 . ( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 266 .