ترك دابّته من جهد فقال : إن تركها في كلاء وماء وأمن ، فهي له يأخذها حيث أصابها ، وإن تركها في خوف وعلى غير ماء ولا كلاء ، فهي لمن أصابها » « 1 » .
والروايتان أجنبيّتان عن باب اللقطة ، وتدلّان على أنّ الإعراض مسقط للملكيّة ، ويتملّك الشيء المعرض عنه كلّ من أخذه . وهل يجوز رجوع المالك الأوّل به ما لم يعمل عليه الثاني أو لا يجوز مطلقا ؟ فيه وجهان .
الثاني : الحيوان الذي يمكنه التعيّش بنفسه ولا يخاف عليه من السباع وعدم الماء والكلاء ، لا يجوز أخذه والتقاطه حسب القاعدة الأوّليّة من حرمة التصرّف في مال الغير من دون إذنه ، ويدلّ عليه صحيح هشام المتقدّم .
وفي الجواهر :
فالبعير لا يؤخذ إذا وجد في كلاء وماء يتمكّن من التناول منهما وإن لم يكن صحيحا بلا خلاف أجده بين القدماء والمتأخّرين منّا ، بل في الكفاية نسبته إلى الأصحاب مشعرا عليه بالإجماع ، ولعلّه كذلك ، بل في غاية المرام ذلك صريحا . . . أو كان صحيحا وإن لم يكن في كلاء وماء بلا خلاف أجده « 2 » .
وإذا أخذه ضمنه ؛ لقاعدة اليد وإن قصد به الإحسان « 3 » وفاقا للشهيد الثاني ؛ لعموم على اليد ، بل الضمان ثابت حتى إذا شرع في تعريفه ، فتلف في أثنائه ؛ لعدم إذن شرعيّ في أخذه من الأوّل ، فلا هو أمانة شرعيّة ، ولا مالكيّة ، فلا ينفع التعريف في رفع ضمانه .
ثمّ على تقدير أخذه حراما هل يجب عليه التعريف حولا كاملا ؟ وبعبارة أخرى هل هو محكوم بحكم اللقطة ؟ أم أنّ اللقطة المحكومة بأحكام خاصّة هي ما جاز أخذه فلا يشمل المقام ، فلا بدّ من الفحص والطلب حتى اليأس كمجهول المالك ثمّ التصدّق بها مع الضمان ، ومن إمكان شموله في بعض إطلاقات روايات اللقطة ؟ ظاهر صاحب الجواهر هو الأوّل ، وعن بعضهم هو الثاني « 4 » والأظهر هو الأوّل .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ج 17 ، ص 364 .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 218 .
( 3 ) . ولا يجوز الأخذ حتى بنيّة الحفظ وإيصاله إلى مالكه ، لإطلاق النهي خلافا للتذكرة .
( 4 ) . جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 252 و 253 .