وقال العلّامة في محكيّ تذكرته :
إنّ الأحجار الكبار كأحجار الطواحين والحباب الكبيرة وقدور النحاس العظيمة وشبهها ممّا ينحفظ بنفسه ملحقة بالإبل في تحريم أخذه ، بل هو أولى منه ؛ لأنّ الإبل في معرض التلف إمّا بالأسد أو بالجوع أو العطش أو غير ذلك وهذا بخلاف تلك ، ولأنّ هذه الأشياء لا تكاد تضيع عن صاحبها ، ولا تخرج من مكانها بخلاف الحيوان . . . .
لكن صاحب الجواهر يذهب إلى أنّها مع فرض صدق اسم الضائع عليها ولو لنسيان مالكها أو غير ذلك لقطة ؛ إذ لا يعتبر في صدقه سقوطه من المالك . . . .
أقول : المتيقّن من جواز الالتقاط ما إذا لم يطمئنّ برجوع المالك إلى ماله ووصوله إليه ، ومعه لا يجوز أخذه ، وعليه ، فإذا احتملنا عدم وصول مال إلى مالكه جاز أخذه لقطة وإذا اطمأنّا بوصوله إليه سالما لا يجوز أخذه بلا فرق بين ما ذكر في كلام العلّامة وغيره ، فالحقّ مع صاحب الجواهر .
الثالث : الحيوان الذي يخاف عليه من السباع ، يجوز التقاطه ؛ لقوله صلّى اللّه عليه واله : « هي لك أو لأخيك أو للذئب » . وقد ادّعي الإجماع على جواز أخذ الشاة إذا وجدت في الفلاة التي يخشى عليها فيها من التلف .
وإذا لم يعرّفها أو أكلها بعد التعريف ضمنها لصاحبها وفي كون الحيوان ملكا للواجد بقيمته شبه القرض الذي يملك عينه بعوض في ذمّته ، أو أنّه مباح التصرّف حتّى بالأكل مع الضمان وجهان أرجحهما الأوّل ؛ لقوله صلّى اللّه عليه واله « هي لك أو لأخيك . . . » ثمّ لا فرق في ذلك بين الشاة وما يشابها من الحيوانات ، ولسنا بصدد بيان المصاديق للأقسام الثلاثة « 1 » لا سيّما القسمان الأخيران ؛ فإنّه موكول بنظر المكلّف ، ولا يبعد إلحاق فرض فقدان الماء والكلاء بفرض الخوف من السباع في جواز الأخذ والالتقاط .
بقي البحث في أمر مهمّ وهو مقدار الواجب من التعريف في هذا القسم فقد اختلف كلمتهم فيه ، فذهب صاحب الجواهر إلى وجوب التعريف سنة استظهارا من النصوص ونقله عن تحرير العلّامة عن غير واحد ممّن تأخّر عن العلّامة ، وقال :
هامش
( 1 ) . ولا خصوصيّة للشاة والبعير الواردتين في الروايات ، كما زعمها غير واحد ، بل قد يجوز التقاط البعير دون الشاة باختلاف الحالات .