إنّه لا ينافي ذلك تملّكها في الحال والتصرّف فيها بإتلاف عينها ؛ لأنّ ثمرة التعريف حينئذ غرامة القيمة والأوصاف يمكن حفظها والشهادة عليها وجعله مقتضى الجمع بين ما دلّ على تعريفها وبين ما دلّ على التصرّف فيها والتملّك في المال من النصّ والإجماع « 1 » .
وعن جامع المقاصد : « وهل يجب تعريف الشاة المأخوذ من الفلاة ؟ » قال في التذكرة : الأقرب العدم ؛ لظاهر قوله صلّى اللّه عليه واله : « هي لك » . فإنّ المتبادر منه تملّكها من غير تعريف ، وليس تقييده بالتعريف أولى من تقييد دليل التعريف بما عدا الشاة وهذا قويّ متين » « 2 » .
أقول : العمدة في وجوب تعريف الضالّة بعد العمومات أو المطلقات روايتان هما صحيحتا عليّ بن جعفر السابقة عن أخيه عليه السّلام ففي إحداهما عن الرجل يصيب اللقطة دراهم ( درهما ) أو ثوبا أو دابّة كيف يصنع ؟ قال : « يعرّفها سنة » « 3 » . وفي ثانيتهما : عن رجل أصاب شاة في الصحراء هل تحلّ له ؟ قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : هي لك أو لأخيك أو للذئب وعرّفها حيث أصبتها فإن عرفت فردّها إلى صاحبها وإن لم تعرف فكلهما وأنت ضامن لها . . . » « 4 » .
الظاهر من الجملة الأخيرة « عرّفها حيث أصبتها » هو وجوب التعريف في مكان الإصابة أو زمانها ، ويدلّ عليه أيضا قوله صلّى اللّه عليه واله : « وإن لم تعرف فكلها » فإنّ عدم جواز الأكل إلّا بعد التعريف سنة لعلّه لم يقل به أحد ولا أقلّ من ذهاب المشهور إلى خلافه ، فيفهم منه إرادة التعريف حين الإصابة مرّة ، وبه يقيّد المطلقات الخالية عن التعريف ولأجله تحمل الصحيحة الأولى في خصوص الدابّة على الندب « 5 » إن شاء اللّه تعالى ، فالحقّ هو رأي المحقّق الثاني لكن لا في خصوص الشاة كما عن العلّامة أيضا ، بل في
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 238 و 239 .
( 2 ) . المصدر .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 352 .
( 4 ) . المصدر ، ص 365 .
( 5 ) . سواء كان الدابّة بمعناها اللغوي أو بمعنى الفرس ؛ إذ على الأخير يحمل ذكره على المثال . نعم المراد الدابّة غير المعتصمة بنفسها .