لم يثق بأنّه يمتثل تكليفه ، ولو شكّ كلّ منهما في إتيان الآخر بالتكليف رجعا إلى الحاكم ومع فقده يسلّمانها إلى من يثقان به وعلى كلّ إذا تمّ تعريفها سنة ولو بتعريفهما ، يجوز لمن بيده اللقطة في آخر السنة التصرّف فيها .
الحادي عشر : وجوب التعريف حكم تكليفيّ وإن يترتّب عليه حكم وضعيّ ، فلا يتعلّق بغير المكلّف ، كالمجنون ، والصغير ، ولا بوليّهما « 1 » ، وهل يجب على الحاكم الشرعيّ أم لا ؟ فيه تردّد إلّا إذا كانت اللقطة مالا كثيرا يفهم من مذاق الشرع وجوب إيصالها إلى مالكها حتى من غير الواجد ، فيجب على كلّ أحد وإن لم يكن وليّا أو حاكما لكنّ الفرض نادر .
الثاني عشر : نقل عن المشهور جواز دفع الملتقط اللقطة إلى الحاكم ، فيسقط وجوب التعريف عنه ، لكنّه يتمّ فيما إذا قبله الحاكم ، وتعهّد التعريف وإلّا ، فلا موجب لسقوط وجوب التعريف ، ولا دليل على وجوب قبوله على الحاكم ، فتدبّر .
الثالث عشر : إذا تلفت اللقطة قبل التعريف أو في أثنائه ، فإن كان بغير تعدّ أو تفريط سقط وجوب التعريف ، لعدم فائدته ؛ فإنّ الملتقط غير ضامن في هذا الفرض ، كما يأتي .
وإن كان بتعدّ أو تفريط لم يسقط وجوب التعريف ، فيجب ردّ المثل أو القيمة إن وجد المالك .
الرابع عشر : الضائع إمّا إنسان ، فيسمّى لقيطا ، وإمّا حيوان فيسمّى ضالّة ، وإمّا مال غيرهما ، فيسمّى لقطة ( بالمعنى الأخصّ ) وهي التي ذكرنا بعض فروعها المتعلّقة بتعريفها .
لم أجد من صرّح بوجوب تعريف اللقيط « 2 » ، ولا دليل عليه بهذا العنوان ، فتعريفه غير لازم إلّا أن يطرأ عليه عنوان آخر موجب للتعريف وإنّما يجب احتضاره على تفصيل مذكور في المطوّلات . وأمّا تعريف الضالّة ، فلا بدّ من نقل ما ورد فيها بسند معتبر حتى يتّضح حكمه ومورده :
في صحيح عليّ عن الكاظم عليه السّلام ، عن الرجل يصيب اللقطة دراهم أو ثوبا أو دابّة
هامش
( 1 ) . لكن إن عرّف وليّهما كفى .
( 2 ) . لسنا نبحث عن المملوك لعدم جدوى فيه اليوم .