تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
إخبار الحاكم ومباشرة نفسه لذلك . أقول : لا نصّ معتبر في المقام « 1 » ، بل هو خارج من منصرف الروايات المتقدّمة الدالّة على وجوب التعريف سنة كاملة ؛ فإنّها منصرفة إلى ما يمكن بقاؤه إلى سنة ولو بعلاج غير محتاج إلى صرف المؤونة ، فالتعريف أحوط ، كما أشرنا إليه في الحاشية . الثامن : إذا تعذّر تعريف اللقطة إمّا لفقدان العلامة فيها ، كما في أكثر الأشياء المصنوعة في هذه الأعصار « 2 » ، أو للعلم بعدم اطّلاع المالك عليه ، أو لأنّ التعريف يوجب اتّهام المعرّف أو توهينه سقط وجوبه ، وإذا أمكن الاستئناب في الفرض الأخير ولو بأجرة وجب « 3 » ؛ لأنّ الشارع أوجب التعريف على الملتقط ، فإذا هو توقّف على بذل مال ، يجب مقدّمة ، ويشكل نفيه بدليل نفي الضرر ما لم يكن مجحفا حرجيّا ؛ لأنّه إنما يبذله لحفظ شأنه ، ولأنّ نفي الضرر بلحاظ النوع دون الفرد ، بل وإن زادت الأجرة على قيمة اللقطة يسيرا ، وليس له الرجوع على المالك إن وجد ؛ لعدم دليل عليه ، فتأمّل ، وهل يجوز التصدّق بها قبل الحول حينئذ فيه تفصيل يأتي في أمر العشرين . التاسع : مقتضى إطلاق الروايات المتقدّمة أنّه إذا عرّفها سنة ، سقط وجوبه وإن ظنّ أو اطمأنّ ، وعلم بوصولها إلى مالكها إذا زاد في التعريف ، لكنّ التمسّك بهذا الإطلاق مشكل جدّا ؛ لقوّة احتمال انصراف الروايات عن صورة الاطمئنان والعلم ، ففيها يمكن إيجاب التعريف حتى الوصول ، أو زوال الاطمئنان ، وهذا الوجوب إن لم يكن أقوى لا شكّ أنّه أحوط ، فتدبّر . العاشر : إذا ضاعت اللقطة من الملتقط فالتقطها آخر ، وجب عليه التعريف سنة ولو بضميمة تعريف الملتقط الأوّل ، للإطلاق ، فإن وجد الملتقط الأوّل لم يجز دفعها إليه إلّا إذا اطمأنّ بأنّه يعمل بتكليفه - فتأمّل - ، كما أنّه يجب على الأوّل أخذها من الثاني إذا
هامش
( 1 ) . لوجوب ردّ العين إلى مالكه مهما أمكن والمفروض احتمال وجدانه إلى آخر زمان الخوف ورواية السكوني ضعيفة سندا ، فراجع : وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 372 . ( 2 ) . نعم ، إذا كان فيها خصوصيّة يمكن معرفة صاحبها بها ، مثل العدد الخاصّ ، أو الزمان والمكان الخاصّين أو غيرها ، وجب التعريف ، كما لا يخفى ، ولا بدّ من الالتفات إلى هذه الجهة حتى لا يظنّ أنّها ممّا لا علامة لها ، فلا يجب تعريفها . ( 3 ) . ويجوز الاستنابة اختيارا واحتمال مباشرة الملتقط ساقط .
حدود الشريعة — صفحة 549 | الشيخ محمد آصف المحسني