وأما ضمان أرش العيب بالتصرّف ، فالظاهر عدمه ؛ لأنّ التصرّف وقع بإذن مالك الملوك . وأمّا ضمان المثل أو القيمة بعد تلف العين ففيه تردّد ، وذهب صاحب الجواهر إلى ثبوته ، وابن إدريس إلى عدمه .
ثمّ الظاهر أنّ المدار على حال الالتقاط ، فلو كان دون الدرهم حينه ثمّ بلغ قيمته أزيد من ذلك أو بالعكس ، لم يتغيّر الحكم ؛ لأنّه المنساق من الأدلّة كما قيل ، فتدبّر فيه .
ويؤيّد أصل الاستثناء ( أي استثناء ما دون الدرهم من وجوب التعريف ) صحيح حريز عن الصادق عليه السّلام : « لا بأس بلقطة العصى والشظاظ « 1 » والوتد والحبل والعقال وأشباهه » . قال : وقال أبو جعفر عليه السّلام : « ليس لهذا طالب » « 2 » .
أقول : الجملة الأخيرة تدلّ أوّلا : على أنّ المراد من الصدر ليس نفي البأس عن أصل الالتقاط حتى لا ينافي وجوب التعريف ، بل جواز التصرّف وعدم وجوب التعريف . وثانيا : على جواز التصرّف في كلّ شيء لا يطلبه مالكه حسب اختلاف الأمكنة والأزمنة ، ولا خصوصيّة للمذكورات .
وصحيح داود حيث سأل الصادق عليه السّلام عن النعلين والإداوة « 3 » والسوط يجده الرجل في الطريق أينتقع به ؟ قال : « لا يمسّه » . وقال : « لا بأس بلقطة العصيّ والشظاظ والوتد والحبل والعقال وأشباهه » « 4 » .
وإن كان النسبة بين هذه الأشياء وما دون الدرهم ربّما تكون عموما من وجه . ثمّ إنّ المشهور كما في الجواهر « 5 » حملوا النهي عن الثلاثة المذكورة في صدر صحيح داود على الكراهة ولا دليل ظاهر لهم .
والأقوى أنّها إن أصبحت ممّا لا طالب لها جاز أخذها والتصرّف فيها بلا تعريف وإلّا فيجب التعريف بها إن بلغت قيمتها درهما أو أزيد .
هامش
( 1 ) . عن النهاية : « الشظاظ » خشبة محدّد الطرف تدخل في عروتي الجوالقين ليجمع بينهما عند حملهما على البعير والجمع : أشظّة .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 362 .
( 3 ) . الإداوة - بالكسر - : المطهرة وهي تكون من الجلد ، كما عن بعض العلماء .
( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 363 .
( 5 ) . جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 302 .