مالكه ولو بالاستئناب أو الدفع إلى الحاكم الشرعيّ ، ومع عدم التمكّن منه سقط وجوبه فيما لا يرجى وصوله إليه .
وكذا إذا التقط في البلدان والقرى لكنّه غير مقيم في محلّ الالتقاط ، فيجب الدفع إلى الحاكم أو الأمين ليعرّف فيما يحتمل وجود مالكه فيه ، ولا يجوز له نقله إلى ما لا يحتمل وجوده فيه ؛ فإنّ المفهوم من وجوب التعريف عدم جواز إضاعة المال على مالكه ، بل لا يجوز عندي أخذ مثل هذه اللقطة التي يعلم بعجزه عن تعريفها ؛ لما ذكرنا إلّا فيما إذا علم عدم وصول المال إلى مالكه أصلا ، فيجوز أخذه ، ولا يجب تعريفه ، بل يتصدّق به عن صاحبه كما يأتي .
الخامس : مقتضى الرواية الثالثة ( وهي صحيحة حنّان ) الفرق بين لقطة الحرم وغيره ، لكنّ الظاهر أنّ جملة « يعني لقطة غير الحرم » من الصدوق أو بعض الرواة دون الإمام عليه السّلام ، ولا أقلّ من الشكّ فيه . نعم ، الأقوال والروايات في لقطة الحرم مختلفة ، والأقوى إلحاق الحرم بغيره في جواز الأخذ ؛ لضعف المانع .
نعم ، في الباب الأول من كتاب اللقطة من الوسائل أخرج الرواية المانعة والظاهرة في الحرمة هكذا : وبإسناده عن الصفّار ، عن محمّد بن الحسين ، عن وهيب بن حفص وعن عليّ بن حمزة ، عن أبي بصير عن العبد الصالح عليه السّلام ، قال : سألته عن رجل وجد دينارا في الحرم فأخذه ؟ فقال : « بئس ما صنع ما كان ينبغي له أن يأخذه . . . » . والرواية على هذا موثّقة ، لكنّ السند في التهذيب « 1 » وموضع آخر من الوسائل « 2 » هكذا : عن الصفّار ، عن محمّد بن الحسين ، عن وهيب بن حفص ، عن أبي بصير ، عن عليّ بن أبي حمزة .
وعلى هذا تصبح الرواية ضعيفة ؛ فإنّ عليّ بن أبي حمزة البطائني ضعيف ، لكنّ السند في نفسه غير واضح ؛ فإنّ عليّ بن أبي حمزة يروي عن أبي بصير ، ولم أر موردا روى فيه أبو بصير عنه ، سواء كان عليّ المذكور هو البطائني الضعيف ، أو الثمالي الثقة .
ويحمل هذا السند على السند السابق .
هامش
( 1 ) . راجع : تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 395 .
( 2 ) . راجع : وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 368 .