شهرا ، لكن قال صاحب الجواهر : قلت : إن لم يكن إجماعا أمكن دعوى انسباق التوالي بالمعنى المزبور .
أقول : وهو غير بعيد فالأحوط لزوما - إن لم يكن أقوى - الإقدام بالتعريف بعد الالتقاط بلا فصل مستمرّا إلى أن يتمّ السنة وعلى كلّ لا يجوز إهمال التعريف مدّة طويلة ؛ فإنّ المفهوم من مذاق الشرع عدم تأخير إيصال المال إلى مالكه من غير إذنه . وأمّا إذا أفضي الإهمال إلى حرمان المالك ولو بالتعريف ، فهو ممّا يدلّ على عدم جوازه أدلّة وجوب التعريف ؛ فإنّ المفهوم منها وجوب إيصال المال إلى مالكه ولو بطريق خاصّ لا بكلّ طريق ممكن .
الثالث : إذا ترك التعريف من الأوّل أو في الأثناء مدّة جهلا أو سهوا أو عصيانا ، فعلى القول بعدم اعتبار الاتّصال والتوالي يجب التعريف ؛ لعدم موجب لسقوط الحكم ، وعلى القول باعتباره ربّما يشكل وجوبه إن لم يكن إجماعا ؛ لفوات الشرط وعدم أمر آخر . لكن الظاهر بقاء الوجوب في هذا الفرض أيضا ؛ لوضوح أنّ التعريف لأجل إيصال المال إلى مالكه ، فيجب كلّما يرجى وصوله إليه . نعم ، إذا أخّر التعريف سنين بحيث حصل اليأس من وجدان المالك ، سقط وجوب التعريف جزما ، وكذا يسقط الوجوب إذا يأس من وجدانه في أثناء سنة التعريف أو كان آئسا منه ابتداء ؛ إذ يصبح التعريف لغوا محضا . وفي جواز التملّك حينئذ إشكال يأتي .
الرابع : نقل عن المبسوط والتحرير والقواعد أنّه لو التقط في الصحراء عرّف في أيّ بلد شاء . وعن جامع المقاصد تعليله بعدم أولويّة بلد على آخر ، ولا يجب أن يغيّر قصده ويعدل إلى أقرب البلاد إلى ذلك الموضع ، أو يرجع إلى مكانه الذي أنشأ السفر منه . نعم ، إن اجتازت قافلة عرّفها فيهم . صرّح بذلك كلّه المصنّف في التذكرة . . . « 1 » .
أقول : من المطمئنّ به أو المقطوع به أنّ وجوب التعريف لأجل إيصال المال إلى مالكه ، فلا معنى لكفاية التعريف في أيّ بلد شاء الملتقط وإن علم بعدم الوصول كما هو مقتضى إطلاق كلامهم ، بل اللازم التعريف فيما إذا يرجى وصول المال إلى
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 312 .