تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
بقرة للأضاحي ، فلمّا ذبحها وجد في جوفه صرّة فيها درهم أو دنانير أو جوهرة لمن يكون ذلك ؟ فوقّع عليه السّلام : « عرّفها البائع ، فإن لم يكن يعرفها ، فالشيء لك رزقك اللّه إيّاه » « 1 » . والمستفاد من هذه الروايات أمور : الأوّل : وجوب تعريف اللقطة - وهي المال الملقوط - سنة كاملة وإن لم يقصد التملّك « 2 » ، وقد ادّعي عليه الإجماع أيضا . والمدار في كيفيّة هذا التعريف وكمّيّته هو الصدق العرفي ، وفاقا لصاحب الجواهر قدّس سرّه وغيره ؛ لعدم معيّن شرعيّ ، وما ذكره علماؤنا الأبرار في تحديده غير واضح الوجه . فقيل بأن لا ينسى اتّصال الثاني بما سبقه ، وأنّه تكرار لما سبق . وقيل : ونسب إلى المشهور أن يكون في الأسبوع الأوّل كلّ يوم مرّة ، وفي بقيّة الشهر الأوّل كلّ أسبوع مرّة ، وفي بقيّة الشهور كلّ شهر مرّة . وقيل : في كلّ ثلاثة أيّام مرّة في تمام السنة . وقيل غير ذلك . ولا يبعد أن يكون الأوّل والأخير ممّا يصدق عليهما التعريف عند العرف ، وإذا شكّ في الصدق العرفي فهل يرجع في الزائد المشكوك إلى البراءة أو الاشتغال ؟ فيه وجهان . هذه كلّه من حيث الزمان . وأمّا من حيث المكان ، فلا يبعد الاكتفاء بالإعلام في كلّ مرّة في أحد المجامع ، ولا يجب الإعلام في جميع مجامع البلد مثلا ؛ للمشقّة والعسر أوّلا ؛ وللإطلاقات ثانيا نعم . في صحيح يعقوب بن شعيب عن الصادق عليه السّلام : « . . . فإنّ صاحبها يعرّفها سنة في كلّ مجمع ثمّ هي كسبيل ماله » « 3 » ، والالتزام به غير ميسور ؛ فإنّه يستلزم العسر غالبا . ولا يبعد أن يراد به كلّ مجمع يراوده الواجد في طول السنة ، فافهم . الثاني : لا يبعد دعوى انصراف الروايات إلى أنّ ابتداء سنة التعريف من حين الالتقاط . وأمّا اعتبار توالي التعريف في الحول الواحد بحيث يقع التعريف المعتبر في اثني عشر شهرا متوالية ، فقد صرّح غير واحد ، بل نسب إلى الأصحاب بعدم لزومه ، كما في الجواهر ، فيجوز له أن يعرّف شهرين ويترك شهرين ، وهكذا حتى يتمّ له إثنا عشر
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 359 . والطبعة الأخيرة من وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 452 لمؤسّسة آل البيت . ( 2 ) . خلافا للشيخ الطوسي حيث لم يوجبه عند عدم قصد التملّك ، وربّما يشعر به صحيح عليّ بن جعفر المتقدّم ، لكنّه لا يعتنى بالإشعار المذكور في قبال تلكم الروايات . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 361 .