المتمكّن أخذ حقّ المظلوم من الظالم ، وتمكين المظلوم لانتصاره من الظالم . نعم ، هو في فعل نفسه واجب عينيّ ، وفي فعل غيره واجب كفائيّ ؛ اللّهمّ أن يدّعى انصرافه إلى الأوّل أو شكّ في شمول الإطلاق للثاني ، بل يبعد وجوب إقامة العدل على غير الحكومة الإسلاميّة ، ولا أظنّ الالتزام به من الفقهاء .
ويمكن حمل الأمر على الاستحباب أو مطلق الرجحان فإنّ الإحسان ليس بواجب ، بل ولا إيتاء ذي القربى على وجه مطلق ، واللّه العالم .
وأمّا قوله تعالى :
اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى . . .
« 1 » .
وقوله تعالى :
وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى
« 2 » . ففي خصوص الشهادة كما يظهر ممّا قبلهما . وعلى الجملة لا حكم جديد في هذه الآيات ونظايرها زايدا على المحرّمات والواجبات المتقدّمة والآتية ، فتأمّل . والمحقّق لا بدّ أن يراجع قاعدة العدل التي حرّرناه في كتابنا الأرض في الفقه « 3 » ، فإنّ ملاحظتها مفيدة إن شاء اللّه تعالى .
الاعتداء
قال اللّه تعالى :
الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ . . .
« 4 » . إذا كان الاعتداء في مثل الجهاد كما يلوح من الآية ، فحكمه حكم الجهاد ، وإذا كان في غيره كما في الانتقام والانتصار ، فهو جائز غير لازم ؛ لدلالة القرآن على رجحان العفو ، فافهم .
257 . عرض الإسلام على الورثة
في صحيح أبي ولّاد : سئل الصادق عليه السّلام عن رجل مسلم قتل رجلا مسلما ( عمدا ) فلم يكن للمقتول أولياء من المسلمين إلّا أولياء من أهل الذّمة من قرابته ؟ فقال : « على
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 8 .
( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 152 .
( 3 ) . الأرض في الفقه ، ص 143 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 194 .