تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
وما ورد في النصوص من تفسيرها بأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر لا بدّ من حمله على بيان أوّل مرتبة تتحقّق بها الوقاية دون التحديد ، وذلك لأنّها إنّما دلّت على فراغ ذمّة المكلّف بنصحهم وإرشادهم إلى ما هو الصحيح خاصّة ، وأنّ الإثم يكون بعد ذلك على مرتكبه . وحيث إنّ من الواضح أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يختصّ حتى بالنسبة إلى غير الأهل بذلك ، بل قد يجب الضرب أو ما هو أشدّ منه في بعض الأحيان ، فلا يمكن حمل هذه النصوص على بيان الحد ، وأنّه لا يجب على المكلّف أمر أهله بالمعروف ونهيهم عن المنكر بهذا المقدار خاصّة ؛ إذ لا يحتمل أن يكون تكليفه بالنسبة إليهم أقلّ ممّا يجب عليه بالنسبة إلى غيرهم ، بل لا بدّ من حملها على بيان أقلّ مراتب تحقّق الوقاية ، فلا تكون هذه النصوص منافية لما استظهرناه . ومع التنزّل وفرض دلالتها على الحدّ يمكن إثبات وجوب مواقعتها قبل أربعة أشهر بما تقدّم منّا غير مرّة من أنّ حرمة الفعل إذا كانت مشدّدة ، بحيث علم كراهية وقوعه للشارع على كلّ تقدير حتى ولو من القاصرين ، كالزنا والقتل بل وشرب الخمر أيضا وجب على المكلّفين سدّ طريق تحققه في الخارج والمنع من وقوعه بأيّ طريق كان ، ومن هنا يجب على الزوج مواقعة زوجته الشبقة فيما دون الأربعة أشهر حفظا لها من الوقوع في الحرام ، وسدّا لبابه إذا انحصر الطريق بها وإلّا فله أن يمنعها بكلّ وسيلة ممكنة ، ولا أقلّ في المقام من الاحتياط اللازم « 1 » . هذا كلام الأستاذ المحقّق ، ولا بدّ من إمعان النظر فيه ، ولا بدّ من مراجعة عنوان الوقاية في هذا الجزء أيضا . ويحتمل وجوب الطلاق عند عدم إمكان المواقعة من باب التسبيب الذي مرّ في الجزء الأوّل . ويمكن أن ينفى لزوم النكاح بنفي الحرج إذا كانت تتقيّد غير قاصدة للزنا ، فتفسخ كفسخ كلّ عقد جائز ، واللّه العالم .
هامش
( 1 ) . مباني العروة الوثقى ، ج 1 ، ص 149 .