تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
قطعيّ ، ومستفاد من القرآن المجيد . والأكل يصدق في الغذاء وغيره كالحصوة والتربة ، ويمكن أن نقيّد إطلاقه بمفهوم الحصر في صحيحة محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام : « لا يضرّ الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال : الطعام ، والشراب ، والنساء ، والارتماس في الماء » ، « 1 » فلا يفسد الصوم بأكل غير الغذاء ، لعدم صدق الطعام ، لكنّ الظاهر أنّ الفقهاء لم يلتزموا به ، بل يمكن الخدش في مفهوم الحصر أيضا بأنّه إنّما سيق بالنسبة إلى مفسدات الصوم لا بالنسبة إلى هذه الجهة ، فإطلاق الآية محكم . نعم ، لا بأس بتزريق الإبرة الحديثة بتمام أقسامها ؛ لعدم صدق الأكل والشرب عليه ، ولا يعتبر في الجماع إنزال المنيّ ، بل يفسده مجرّد الدخول ويبطل عن الاستمناء ، وعن البقاء على الجنابة عمدا إلى الفجر في خصوص رمضان ، وعن الحقنة بالمائع ، وعن تعمّد القيء ، وعن الارتماس في الماء على قول ، وعن تعمّد الكذب على اللّه جلّ جلاله ، ورسوله صلّى اللّه عليه واله ، والأئمّة عليهم السّلام عند الأكثر ، والأقوى عدم إبطاله الصوم ، وعن إيصال الغبار الغليظ عند المشهور ، والأقوى عدمه . كلّ ذلك في صورة التعمّد إلّا في بعض الموارد ، فلا يبطل الصوم في صورة السهو والنسيان ، وفي الجهل خلاف . وقد وفّقنا اللّه تعالى لشرح كتاب الصوم من العروة الوثقى مرّة ثانية « 2 » بعد شرحه موجزا في النجف الأشرف قبل سنوات نسأل اللّه القبول .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 19 . ( 2 ) . في رمضان عام « 1306 ه . ش » في مدينة قمّ المقدسة وأنا مهاجر .