على أنّ وجوب القضاء في فرض الإبطال التعمّدي وفي الإبطال عن جهل في الجملة منصوص .
نعم ، في صحيح الحلبي قال للصادق عليه السّلام : رجل صام في السفر ؟ فقال : « إن كان بلغه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله نهى عن ذلك ، فعليه القضاء ، وإن لم يكن بلغه فلا شيء عليه » . « 1 » لكن الرواية غير دالّة على أنّ الجهل مانع عن القضاء ، بل لعلّه يدلّ على صحّة الصوم المأتيّ به في السفر ، فنفي القضاء لنفي موضوعه .
ويدلّ عليه أيضا صحيحة الحلبي عن الصادق عليه السّلام : « إذا كان على الرجل شيء من صوم شهر رمضان فليقضه في أيّ شهر شاء إلخ » ، « 2 » كما عن صاحب المدارك قدّس سرّه . وما أورد عليه سيّدنا الأستاذ الحكيم قدّس سرّه من عدم نظارتها إلى هذه الجهة بل إلى أمر آخر بعد الفراغ عن ثبوت القضاء « 3 » ، ليس بقويّ ؛ فإنّ الظاهر نظارة الرواية إلى الجهتين ، فيستفاد منها عموم وجوب القضاء سواء في ذلك العمد والعذر ، فتأمّل ؛ فإنّ ما أفاده السيّد الحكيم قدّس سرّه غير هيّن . نعم ، لا يجب على البالغ قضاء ما فاته قبل بلوغه ، ولا على من أسلم من الكفر الأصليّ ما فاته في حال كفره « 4 » بالضرورة فيهما .
وأمّا المرتدّ ، فأوجبوا عليه القضاء ؛ للعموم السابق ، ولم يلحقوه بالكافر الأصليّ .
وأمّا المخالف إذا استبصر ، فقد مرّ حكمه في قضاء الصلاة .
وكذا لا يجب قضاء ما فاته لأجل الإغماء ، كما أشرنا إليه في قضاء الصلاة ، ومنه يظهر عدم وجوب ما فاته أيّام جنونه بالأولويّة مع أنّه ممّا لا خلاف فيه ، كما أنّه لا خلاف في وجوبه على الحائض والنفساء ؛ للعموم ، والروايات الخاصّة .
وحيث إنّ وجوب القضاء غير تابع لوجوب الأداء - كما عرفت - فيجب قضاء ما فات للنوم والغفلة عن نيّة الصوم ، فلاحظ .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 127 .
( 2 ) . المصدر ، ص 249 .
( 3 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 6 ، ص 190 .
( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 238 . في صحيح عيص عن الصادق عليه السّلام عن قوم أسلموا . . . : « ليس عليهم قضاء ، ولا يومهم الذي أسلموا فيه إلّا أن يكونوا أسلموا قبل طلوع الفجر » .