فالأمر يدور بين اختلاف نسخ البحار وبين اشتباه صاحب الوسائل قدّس سرّه في النقل ، وعليه ، فلا مانع من الرجوع إلى البراءة .
207 . صوم شهر رمضان
قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ . . .
أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ . . .
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً . . . .
« 1 »
والمراد من الصيام المكتوب هو صيام شهر رمضان جزما ، ولكن لا حاجة في إثبات وجوب صوم رمضان إلى الاستدلال بالقرآن والسنّة القطعيّة ؛ فإنّه ضروريّ من ضروريات الدين وهي مستغنية عن التأييد فضلا عن التدليل .
قال الباقر عليه السّلام : « بني الإسلام على خمسة أشياء : على الصلاة ، والزكاة ، والحجّ ، والصوم ، والولاية » .
قال زرارة : فقلت : أيّ شيء من ذلك أفضل ؟ قال : « الولاية أفضل ؛ لأنّها مفتاحهنّ والوالي هو الدليل عليهنّ » ، قلت : ثمّ الذي يلي ذلك في الفضل ؟ فقال : « الصلاة » .
قلت : ثمّ الذي يليها في الفضل ؟ قال : « الزكاة ؛ لأنّه قرنها بها ، وبدأ بالصلاة قبلها » ، قلت فالذي يليها في الفضل ؟ قال : « الحجّ » ، قلت : ما ذا يتبعه ؟ قال : « الصوم » . « 2 »
اعلم ، أنّا لا نبحث عن فروع صوم رمضان ، كما لم نبحث عن فروع الصلاة والزكاة والحجّ ؛ لأنّ بناء الكتاب على الاختصار ، ولأنّها مفصّلة في المطوّلات . « 3 » نعم ، لنا نظر خاصّ في التروك الواجبة في الصيام ، فلاحظ الجزء الثاني من كتابنا : الفقه ومسائل طبّية . الذي ألّفناه بعد الطبع الأوّل من هذا الكتاب بسنين .
208 . صوم الاعتكاف
لا يصحّ الاعتكاف بأقلّ من ثلاثة أيّام ، ومن اعتكف في المسجد يومين يجب عليه
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 183 - 185 .
( 2 ) . الرواية مفصّلة في المحاسن ، ولاحظ أوّل وسائل الشيعة .
( 3 ) . ولنا حاشية استدلاليّة على كتاب الصوم من العروة الوثقى ألّفناها بعد ذلك في بلدة قمّ المقدسة .