التاسع ، ومنه يظهر وجوب التتابع في صوم الثلاثة المذكورة أيضا ، وقد دلّ عليه بعض الروايات ، وادّعي عليه الإجماع أيضا .
ويدلّ عليه ( أي وجوب المبادرة ) صدر صحيحة رفاعة المتقدّمة ، وصحيحة معاوية « 1 » ، وصحيحة ابن مسلم « 2 » ، وصحيحة حمّاد « 3 » ، وغيرها ، فتقيّد بها الروايات الأولى ، ولكن لا يبعد الحكم باستحباب الصوم في يوم السابع والثامن والتاسع دون وجوبه ؛ لصحيح زرارة السابقة الدالّة على جواز إيقاعه في أوّل العشر لكن عرفت النقاش في سنده .
ويظهر من كلام سيّدنا الأستاذ الحكيم أنّ عدم الوجوب مختار غير واحد من الفقهاء « 4 » ، والاحتياط لا يترك وإن كان الأشبه هو الاستحباب ، وعدم الوجوب ، وعلى القول بالوجوب إذا لم يقدر صوم تلك الثلاثة لعذر مثلا ، فليصم يوم الثالث عشر ويومين بعده ، كما يظهر من صحيحة رفاعة المتقدّمة ، وصحيحة عيص عن الصادق عليه السّلام ، قال : سألته عن متمتّع يدخل يوم التروية وليس معه هدي ؟ قال : « فلا يصوم ذلك اليوم ولا يوم عرفة ويتسحّر ليلة الحصبة فيصبح صائما ، وهو يوم النفر - الثالث عشر من ذي الحجّة - ويصوم يومين بعده » .
وتقرب منها صحيحة معاوية في الأمر بصوم أيّام ( الثالث عشر إلى الخامس عشر ) من ذي الحجّة وقد دلّت جملة من الروايات على عدم جواز الصوم أيّام التشريق ( العاشر إلى الثاني عشر ) منه . نعم ، في الروايتين أمر بصيام أيّام التشريق « 5 » لكنّهما حملتا على التقيّة ورميتا بالشذوذ .
وإذا لم يصم يوم السابع فقط ، فهل يجوز أو يجب صوم يوم الثامن والتاسع ، ويوم الثالث عشر ، أو يصوم بعد أيّام التشريق ؟ مقتضى رواية ابن الحجّاج - التي في سندها الحسين بن المختار الذي هو عندي مجهول على الأقوى - أنّه لا يصوم يوم التروية ،
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 155 .
( 2 ) . المصدر ، ص 157 .
( 3 ) . المصدر ، ص 158 .
( 4 ) . دليل الناسك ، ص 203 .
( 5 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 165 .