والمتحصّل أنّ الحاجّ إمّا لا يقدر على ذبح الهدي ونحره ، ولا على ثمنه ، وإمّا يقدر على ثمنه دون نفسه في يوم النحر أو قبله أيضا ، وإمّا يقدر على الثمن يوم النفر ولا يقدر عليه قبله ، فهذه صور ثلاث :
ففي الأولى : يجب الصوم بلا إشكال ؛ للآية الكريمة . وفي الثانية : يجب ما ذكر في صحيح حريز ، والمتيقّن منه ترك الصوم إلى آخر ذي الحجّة من القابل ، وبعده يجب الصوم وإن احتمل ، بل علم بوجدان الهدي في العام الثالث ، لكنّ وجوب الصوم لا يخلو عن إشكال ؛ لأنّ صيام ثلاثة أيّام من أيّامه مقيّد بوقوعه في الحجّ ، وصحيح معاوية الآتي عن الصادق عليه السّلام ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله مخصوص بالصورة الأولى ، فوجوب فعله في البلد محتاج إلى دليل ، بل مقتضى صحيح منصور الآتي سقوطه وتعيّن الذبح ولو بعد سنوات إلّا أن يقال : إنّه مخصوص بالصورة الأولى ، فلاحظ .
وفي الثالثة : يجب الصوم أيضا ، فإنّ الحاجّ إذا كان يوم النفر فاقدا لثمن الهدي يشمله الآية المباركة وإن فرضنا الرواية ضعيفة السند .
هذا كلّه إذا وجد الأمين ، وأمّا إذا لم يوجد فهل يجب الصوم عملا بإطلاق الكتاب أو يجب إيتاء الثمن في بلده لمن يريد الحجّ من قابل فيذبح عنه ؟ والأظهر هو الأوّل وإن كان الأحوط الجمع بين الأمرين .
ثانيها : مقتضى جملة من الروايات جواز إيقاع صوم الثلاثة في جميع أيّام ذي الحجّة من أوّله إلى آخره . ففي صحيحة رفاعة عن الصادق عليه السّلام : « . . . إنّا أهل بيت نقول ذلك ؛ لقول اللّه عزّ وجلّ :
فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ
يقول في ذي الحجّة » . « 1 »
وفي رواية زرارة - وفيها عبد الكريم المشار إليه آنفا - : « من لم يجد هديا وأحبّ أن يقدّم الثلاثة الأيّام في أوّل العشر فلا بأس » . « 2 »
وفي صحيحة سليمان بن خالد أو حسنته ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن
هامش
إرادة العدل الضابط من الثقة ، فهو تخرّص ، وهذا النجاشي يصرّح في ترجمة « عبد الكريم بن عمرو » أنّه واقفي ، ومع ذلك يقول : « ثقة ، ثقة ، عين » .
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 155 .
( 2 ) . المصدر .