206 . صوم بدل الهدي
قال اللّه تعالى :
فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ .
« 1 »
أقول : لا بدّ لتوضيح المقام من بيان فروع :
أوّلها : نقل عن المشهور أنّ من فقد الهدي ووجد ثمنه يخلفه عند من يشتريه طول ذي الحجّة ، فإن لم يوجد ففي العامّ المقبل في ذي الحجّة ، وذهب المحقّق في الشرائع وقبله ابن إدريس إلى وجوب الصوم .
أقول : إطلاق الآية يثبت قولهما ، بل هو المتعيّن إذا وجد الثمن بعد يوم النفر ؛ لرواية أبي بصير عن أحدهما عليهما السّلام قال : سألته عن رجل تمتّع فلم يجد ما يهدي حتّى إذا كان يوم النفر وجد ثمن شاة أيذبح أو يصوم ؟ قال : « بل يصوم : فإنّ أيّام الذبح قد مضت » . « 2 »
وليس في سندها من يتوقّف فيه إلّا عبد الكريم الواقفي ؛ فإنّا قد أوجبنا الاحتياط في رواياته في فوائدنا الرجالية « 3 » ، ولكن في صحيحة حريز عن الصادق عليه السّلام عن متمتّع يجد الثمن ولا يجد الغنم ، قال : « يخلف الثمن عند بعض أهل مكّة ويأمر من يشتري له ويذبح عنه ، وهو يجزي عنه ، فإن مضى ذو الحجّة أخّر ذلك إلى قابل من ذي الحجّة » . « 4 »
أقول : قوله عليه السّلام : « وهو يجزي عنه » يدلّ على عدم وجوب الصوم بالالتزام ، ويشترط في النائب المشتري الأمانة دون العدالة ، والظاهر أنّ من اعتبر الوثاقة فيه يريد ما ذكرنا دون العدالة ، كما يظهر من صاحب الجواهر ، فأورد عليهم بكفاية الاطمئنان ، فلا خلاف في المسألة « 5 » .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 196 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 153 .
( 3 ) . وقد تبدّل اسمه في الطبعات الثلاثة الأخيرة ببحوث في علم الرجال .
( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 153 .
( 5 ) . جواهر الكلام ، ( كتاب الحجّ ) ، ص 402 . وأمّا ما يدّعيه الفاضل المامقاني في رجاله من إجماع الرجالييّن على -