أقول : ظاهر القرآن حرمة الحلق ما لم يبلغ الهدي مكّة أو منى إلّا في صورة المرض أو الأذى من الرأس ، فيحلق ويفدي بأحد الأمور الثلاثة : صوم ثلاثة أيّام ، أو التصدّق على ستّة مساكين لكلّ مسكين مدّان ، وذبح شاة . وعلى الأخير فتجتمع على المريض شاتان : إحدهما : للبعث وهي واجبة تعيينا . ثانيتهما : للفدية عن تقدّم الحلق على بلوغ الهدي إلى محلّه وهي واجبة تخييرا .
وعلى كلّ حال ، إذا حلق رأسه جهلا ونسيانا لا شيء عليه ، وإذا حلقه عمدا ، فعليه دم شاة فقط ، وإذا حلقه لضرورة ، فعليه صيام ثلاث أيّام ، أو دم شاة ، أو صدقة ، فالصيام واجب تخييريّ . وقد نقلنا روايات المسألة في الجزء الأوّل من هذا الكتاب في عنوان « الحلق » وفي عنوان « الإزالة » ، ولا فرق في ذلك بين المحصور وغيره ، بل الحكم ثابت لمطلق المحرم عند الضرورة في حلق جميع الرأس أو معظمه ، وفي ثبوته في حلق بعض الرأس تردّد . راجع عنوان « بعث الهدي » في حرف « ب » في هذا الجزء ، ففي ذيله تفصيل للبحث .
205 . صوم بدل النذر
في صحيحة عليّ بن مهزيار عن أبي الحسن عليه السّلام : يا سيّدي رجل نذر أن يصوم يوما من الجمعة دائما ما بقي ، فوافق ذلك اليوم يوم عيد فطر ، أو أضحى ، أو أيّام التشريق ، أو سفر ، أو مرض هل عليه صوم ذلك اليوم أو قضاؤه ؟ وكيف يصنع يا سيّدي ؟ فكتب إليه : « قد وضع اللّه عنه الصيام في هذه الأيّام كلّها ، ويصوم يوما بدل يوم إن شاء اللّه » ، وكتب إليه يسأله : يا سيّدي ! رجل نذر أن يصوم يوما فوقع ذلك اليوم على أهله ما عليه من الكفّارة ؟ فكتب إليه : « يصوم يوما بدل يوم ، وتحرير رقبة مؤمنة » . « 1 »
أقول : يلحق بالوقاع غيره من المفطرات ، لكن في إلحاق فرض ترك الصوم سهوا بصورة الأعذار المذكورة تردّد .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 233 .