تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
لأجل هذه الرواية وإن كانت صحيحة ابن سنان تدلّ على استحبابها . وأمّا إذا تولّد ميّتا وغير حيّ ، فلا تشرع الصلاة عليه ، للصحيحة المذكورة . « 1 » 3 . لا خلاف ظاهرا بين الفقهاء في تأخّر الصلاة عن الغسل والكفن ، وهذا ممّا يمكن استفادته من الروايات أيضا . وإذا لم يمكن تكفينه يحفر له ويوضع في لحده ، ويستر عورته بأيّ شيء أمكن ، كالحجر ثمّ يصلّى عليه ، ثمّ يدفن كما في موثّقة عمّار ، وفيها : « لا يصلّى على الميّت بعد ما يدفن ، ولا يصلّى عليه وهو عريان حتى توارى عورته » . « 2 » ومقتضى إطلاقه سقوط الصلاة على الميّت المدفون وإن لم يصلّ عليه أصلا ، لكن في صحيحة هشام عن الصادق عليه السّلام : « لا بأس أن يصلّي الرجل على الميّت بعد ما يدفن » ، « 3 » ولأجله يحمل النهي في السابقة على الكراهة جمعا « 4 » . أقول : مقتضى القاعدة وجوب النبش إذا تركت الصلاة على المدفون سهوا أو عمدا إذا لم يستلزم هتكا أو حرجا ، وهاتان الروايتان لا تدفعانه . ولا يبعد القول به في الأولى ، بل الثانية إن لم يقم الإجماع على عدمه . نعم ، إذا صلّي عليه ثمّ تبيّن بعد الدفن فساد الصلاة المذكورة لا يبعد الاجتزاء بها ؛ لموثّقة عمّار عن الصادق عليه السّلام . . . أنّه سأل عمّن صلّي عليه ، فلمّا سلّم الإمام فإذا الميّت مقلوب رجلاه إلى موضع رأسه ؟ قال : « يسوّى وتعاد الصلاة عليه وإن كان قد حمل ما لم يدفن ، فإذا دفن فقد مضت الصلاة عليه ، ولا يصلّى عليه وهو مدفون » . « 5 » والاقتصار على مورد الحديث دون غيره ليس من الجمود الجميل ، فتدبّر . ويظهر من هذه الرواية اعتبار وضع رأس الميّت إلى يمين المصلّي ورجليه إلى يساره كما هو المتعارف ، ويمكن استفادة اعتبار الاستلقاء ممّا ورد في الصلاة على العراة حيث أمر الإمام بستر عورة الميّت بخشب أو حجر ؛ إذ لو كان وضعه على وجهه على الأرض
هامش
( 1 ) . المصدر . ( 2 ) . المصدر ، ص 813 . ( 3 ) . المصدر ، ص 794 . ( 4 ) . فمن أراد الصلاة على الميّت بعد دفنه تطوّعا ، له ذلك على كراهة . ( 5 ) . وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 796 .