تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
بيان فروعه فنقول مختصرا : 1 . لا ينبغي الإشكال في عدم وجوبها على الميّت الكافر بلحاظ السيرة الجارية بين المسلمين المتّصلة بزمان صاحب الشرع صلّى اللّه عليه واله . وأمّا المنافق ، فقد صرّح سيّدنا الأستاذ الخوئي ( دام ظلّه ) في مجلس درسه بوجوب الصلاة عليه ، لجريان أحكام الإسلام عليه بحسب الظاهر . ويضعّفه ظاهرا قوله تعالى :
وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ .
« 1 » فإنّ الآية نازلة في حقّ المنافقين ، كما يظهر من الآيات المتقدّمة على هذه الآية إلّا أن يقال : إنّ المراد بالصلاة والقيام المذكورين في الآية هو الدعاء . ويدلّ على تفسير القيام به صحيحة « 2 » الحلبي المتقدّمة في الجزء الأوّل من هذا الكتاب ، ويدلّ على تفسير الأوّل ( أي الصلاة ) به صحيحة هشام عن الإمام الصادق عليه السّلام : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يكبّر على قوم خمسا وعلى قوم آخرين أربعا ، فإذا كبّر على رجل أربعا اتّهم ، يعني بالنفاق » . « 3 » فالمراد بالصلاة المنهيّ عنها على المنافق هي الصلاة التي تصلّى على الميّت المؤمن التي فيها خمس تكبيرات ، ويجب فيها الدعاء له . وأمّا الصلاة التي فيها أربع تكبيرات ولا دعاء فيها ، فلا تشملها الآية . نعم ، لا بدّ من إقامة دليل - وإن كان إطلاقا - على وجوب الصلاة على المنافق « 4 » . ويمكن أن نستدلّ على عموم الحكم لغير الكافر بصحيحة إبراهيم عن طلحة بن زيد ، عن الصادق ، عن أبيه عليهما السّلام : « صلّ على من مات من أهل القبلة وحسابه على اللّه » . « 5 » لكن كلّ ما قيل في موثّقية طلحة والاعتماد على رواياته لا يمكن قبوله ، بل الأرجح أنّه مجهول ، فلا تنهض رواياته حجّة .
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 84 . ( 2 ) . راجع : وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 770 . ( 3 ) . المصدر ، ص 772 . ( 4 ) . فإنّ عمل الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه واله لا يدلّ على الوجوب . ( 5 ) . وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 814 .
حدود الشريعة — صفحة 480 | الشيخ محمد آصف المحسني