3 . لا ينبغي الشكّ في وجوب الترتيب في قضاء الصلوات المترتّبة إداء ، كالظهرين ، أو العشائين من يوم واحد ، وقد دلّت عليه روايات ، « 1 » وقد ادّعي عليه الإجماع أيضا بل المشهور المدّعى عليه الإجماع في كلام جملة من المحقّقين وجوبه في مطلق الصلوات اليوميّة الفائتة ، بمعنى وجوب الإتيان بالأسبق فالأسبق في الفوت وعمدة دليلهم صحيحة زرارة الطويلة . فقد قال الباقر عليه السّلام في صدرها : « إذا نسيت صلاة أو صلّيتها بغير وضوء ، وكان عليك قضاء صلوات ، فابدأ بأوّلهنّ فأذّن لها وأقم ثمّ صلّها ثمّ صلّ ما بعدها بإقامة إقامة لكلّ صلاة إلخ » . « 2 »
بناء على إرادة أوّلهنّ في الفوت لا في القضاء لكنّها غير ظاهرة ، لاحتمال نظارة الرواية إلى الثاني ، وبيان كيفيّة القضاء . وأنّه يكفيه أذان الصلاة الأولى من الصلوات التي يقضيها تدريجا ، وأنّه لا حاجة إلى الأذان لكلّ صلاة ما دام متشاغلا بالصلاة . نعم ، يحسن لكلّ صلاة إقامة ، مع أنّها أخصّ من مدّعاهم ؛ فإنّها لا تدلّ على وجوب الترتيب في غير الصلاة الأولى مع الصلوات المقضيّة ، ولا قائل بالتفصيل .
ويؤيّده صحيحة ابن مسلم « 3 » الظاهرة في أنّ المراد بأوّلهنّ هو أوّلهنّ في القضاء دون الفوت ، فمن يرجع إلى البراءة لا يكون مخطئا ، واللّه أعلم .
4 . تدلّ صحيحة أبي بصير وصحيحتا ابني مسكان وسنان « 4 » عن الصادق عليه السّلام على عدم وجوب تقديم الفائتة على الحاضرة ، فإن تمّ ما يدلّ على التقديم المذكور سندا ودلالة يحمل على التخيير أو يحمل الثانية على فرض عدم الخوف من فوت وقت الفضيلة للصلاة الحاضرة حيث تقدّم الفائتة عليها ، والأولى على فرض الخوف كما ذكره السيّد الأستاذ رضى اللّه عنه ، ومع فرض التعارض وعدم ترجّح الأوّل يرجع إلى البراءة ، فلا يشترط صحّة الحاضرة بتقديم قضاء الفائتة .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 209 وما بعدها .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 291 ؛ وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 348 .
( 3 ) . المصدر الثاني .
( 4 ) . المصدر ، ج 3 ، ص 209 .