وعمدة دليل المواسعة ذيل صحيحه الآخر الطويل « 1 » : « وإن خشيت أن تفوتك الغداة إن بدأت بالمغرب ، فصلّ الغداة ثمّ صلّ المغرب والعشاء ابدأ بأوّلهما ؛ لأنّهما جميعا قضاء أيّهما ذكرت فلا تصلّهما إلّا بعد شعاع الشمس » ، قال : قلت : ولم ذاك ؟ قال :
« لأنّك لست تخاف فوتها » .
أقول : هذه الجملة الأخيرة تدلّ على أنّ صلاة القضاء ممّا لا تخاف فوتها ، فيفهم منه المواسعة ، ولأجلها يحمل الصحيح الأوّل على الندب ، لكن هذا الاستدلال غير خال عن نقاش ما ، فالأحوط هو المبادرة إلى القضاء إذا أمكن .
2 . يجب المماثلة في القضاء ، فإذا فاتته صلاة السفر يقضي ركعتين ولو في الحضر ، وإذا فاتته صلاة الحضر يقضي أربعا ولو في السفر ؛ للروايات . « 2 »
وأمّا إذا فاتته صلاة وكان في أوّل الوقت حاضرا وفي آخره مسافرا أو بالعكس ، فقيل بالتخيير في القضاء بين القصر والتمام . وقيل بوجوب التمام إذا تعيّن في وقت من أوقات الأداء . وقيل : إنّ العبرة بما وجب في أوّل الوقت وهو المستفاد من رواية ضعيفة بموسى بن بكر « 3 » ، والمنسوب إلى المشهور أنّ العبرة في القضاء بحال الفوت وهو الأقوي ؛ لأنّ المستقرّ في الذمّة حال الفوت هو الفائت لا الأوّل الذي زال بعد طروء العنوان الثاني .
ومنه يظهر أنّه إذا فاتته الصلاة في أماكن التخيير الأربعة يجب قضاؤها قصرا ؛ لأنّ التخيير في ضيق الوقت ينقلب إلى تعيّن القصر ، على أنّ الحكم الأوّلي هو القصر ، وجواز الإتمام إنّما جاء من خصوصيّة المكان ، فإذا زالت زال الجواز ؛ لكنّه لا ينفي التخيير إذا أراد القضاء في نفس الأماكن ، كما ذهب إليه صاحب العروة الوثقى ، فلاحظ .
نعم ، الوجه الأوّل يوجب قصر القضاء مطلقا .
نعم ، إذا فاتته الصلاة في السفر الذي يجب فيه الاحتياط بالجمع بين القصر والتمام ، يجب القضاء أيضا بالجمع ؛ للعلم الإجمالي .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ج 3 ص 211 و 212 .
( 2 ) . المصدر ، ج 5 ، ص 359 .
( 3 ) . المصدر ، ص 359 .