وكذا لا قضاء على المغمى عليه ؛ للروايات الكثيرة النافية له ، وما دلّ على ثبوت القضاء عليه مطلقا ، أو في بعض الصور يحمل على الاستحباب جمعا ، بل الأقوى جريان الحكم في فرض تعمّد الإغماء إذا كان خارج الوقت لا فيه ، لصدق الفوت حينئذ ، والوجه في عدم الوجوب إطلاق صحيحة أيّوب أنّه كتب إلى أبي الحسن الثالث عليه السّلام يسأله عن المغمى يوما أو أكثر هل يقضي ما فاته من الصلوات أو لا ؟ فكتب :
« لا يقضي الصوم ، ولا يقضي الصلاة » . « 1 » ومن هنا يمكن لنا أن نسقط وجوب القضاء في فرض الجنون العمديّ ، أيضا بالأولويّة العرفيّة .
ولا على الكافر الأصليّ ؛ إذ لم يوجد خبر دلّ على وجوب القضاء عليه بعد إسلامه ، مع أنّ الحكم محلّ الابتلاء كثيرا والإنصاف أنّ الحكم قطعيّ ، فلا يحتاج إلى الاستناد إلى حديث « الجبّ » فيه حتّى يقال : إنّه ضعيف السند ، أو إنّه ليس من طريقنا .
نعم ، المرتدّ يجب عليه القضاء ؛ للإطلاق المتقدّم وعدم المقيّد . وأمّا المخالف إذا استبصر ، فلا يجب عليه قضاء ما أتى به في حال خلافه إذا كان صحيحا في مذهبه أو مذهبنا ؛ لإطلاق صحيحة العجلي « 2 » .
فروع
1 . هل وجوب القضاء فوريّ يجب المبادرة إليه بلا تأخير أم لا ؟ فيه قولان : أوّلهما :
منسوب إلى المشهور بين القدماء ، وبالغ بعضم فيه حتّى منع من الاشتغال بالأكل والشرب والكسب إلّا بمقدار الضرورة .
ثانيهما : منسوب إلى المشهور بين المتأخّرين ، وهذا هو البحث المعروف ب « المواسعة والمضايقة » وقد استدلّ لهما بوجوه غير مقنعة ، ولعلّ عمدة دليل المضايقة صحيح زرارة المذكور في أوّل هذه المسألة من قوله عليه السّلام : « يقضيها إذا ذكرها في أيّ ساعة ذكرها ، من ليل أو نهار . . . » « 3 » فإنّه ظاهر في الفوريّة خلافا لسيّدنا الأستاذ دام ظلّه .
هامش
( 1 ) . إلّا أن يقيّد إطلاقها بقوله : « كلّما غلب اللّه عليه فاللّه أولى بالعذر » الدالّ على اختصاص الحكم بغير الاختيار ، ولكنّه غير وجيه .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 97 .
( 3 ) . المصدر ، ج 5 ، ص 350 .