تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
وفي صحيحة زرارة والفضيل عن الباقر عليه السّلام في قول اللّه تبارك اسمه :
إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً .
« 1 » قال : « يعني مفروضا ، وليس يعني وقت فوتها ، إذا جاز ذلك الوقت ثمّ صلّاها لم تكن صلاته هذه مؤدّاة ، ولو كان ذلك لهلك سليمان بن داود عليه السّلام حين صلّاها لغير وقتها ولكنّه متى ما ذكرها صلّاها - ثمّ قال : - ومتى استيقنت أو شككت في وقتها أنّك لم تصلّها أو في وقت فوتها « 2 » أنّك لم تصلّها صلّيتها ، فإن شككت بعد ما خرج وقت الفوت فقد دخل حائل ، فلا إعادة عليك من شكّ حتى تستيقن ، فإن استيقنت فعليك أن تصلّيها في أيّ حالة كنت » . « 3 » فإنّ ذيلها ظاهر في وجوب قضاء الصلاة اليوميّة إذا علم عدم إتيانها بلا فرق فيه بين السهو ، والجهل ، والعمد ، والاختيار ، والاضطرار ، وغير الاختيار ، فوجوب القضاء ليس تابعا لوجوب الأداء . نعم ، لا تشمل الرواية صورة الإخلال بما يعتبر في الصلاة عمدا أو سهوا ، وربّما يدّعى شمولها لها بدعوى أنّ المراد ترك الصلاة المأمور بها ، وهو كما يتحقّق بالترك رأسا يتحقّق بالإخلال بما يعتبر فيها وهو غير بعيد ، فتدبّر . نعم ، إذا أخلّ المصلّي بغير الأركان سهوا لا يجب القضاء لحديث « لا تعاد » فإنّه حاكم على ما دلّ على وجوب القضاء ، وأمّا إذا كان الإخلال عن جهل فإن كان عن قصور فقد قيل بشمول الحديث المذكور له ؛ لضعف ما قيل في اختصاص حديث « لا تعاد » بالنسيان فقط وإن كان عن تقصير . فقيل بلزوم القضاء لئلّا يختصّ ما دلّ على لزوم القضاء بفرض الإخلال العمديّ ؛ فإنّه من حمل المطلق على الفرد النادر وهو قبيح . نعم ، لا قضاء على الصبيّ بالضرورة ، ولا على المجنون ؛ للإجماع ، بل الضرورة كما قيل . لكنّ القدر المتيقّن في الخروج عن الإطلاق المتقدّم صورة عدم استناد الجنون إلى اختيار المكلّف ، فلا مانع من شمول الإطلاق لغيرها ظاهرا ، فيجب القضاء بعد الإفاقة .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 103 . ( 2 ) . استظهر أنّ المراد بوقتها وقت فضيلتها ، وبوقت فوتها وقت إجزائها . ( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 294 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 205 .
حدود الشريعة — صفحة 473 | الشيخ محمد آصف المحسني