ثالثها : الجماعة ، واعتبارها أظهر من أن يحتاج إلى تنبيه . « 1 »
رابعها : أن لا يكون هناك جمعة أخرى بينهما دون ثلاثة أميال وهي فرسخ واحد ، كما ادّعى عليه الإجماع . وفي صحيحة محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام : « يكون بين الجماعتين ثلاثة أميال - يعني لا تكون جمعة إلّا فيما بينه وبين ثلاثة أميال - وليس تكون جمعة إلّا بخطبة - قال : - فإذا كان بين الجماعتين في الجمعة ثلاثة أميال ، فلا بأس أن يجمع هؤلاء ويجمع هؤلاء » . « 2 »
أقول : وعليه ، فإن اقترنت الجماعتان بطلتا ؛ للمانع ، وإن سبقت إحداهما ولو بتكبيرة الإحرام بطلت المتأخّرة ؛ للاختلال بشرطها وصحّت الأولى ، ولا تمنع عنها المتأخّرة ؛ لأنّها فاسدة .
وقد قيل : إنّ المتبادر من النصّ والإجماع إنّما هو اعتبار الفصل بين الجمعتين الصحيحتين . ولو علموا بعد الصلاة بعقد جمعة أخرى ولم يعلموا السابقة ، فالظاهر رجوع كلّ منهما إلى أصالة الصحّة .
وإذا علموا بعقد الجمعة من قبل المخالفين ، فعلى القول بوضع أسامي العبادات للأعمّ - كما هو المختار - لا يبعد شمول المنع للمؤمنين ، بل اختاره بعض أساتذتنا المحقّقين ، لكنّ المنع باطل ، كما يظهر من حثّ الصادق عليه السّلام أصحابه على الجمعة ، ومن قوله ( أي الباقر ) لعبد الملك بن أعين ، ومن قوله عليه السّلام : « . . . ولم يخافوا أمّهم بعضهم » وغير ذلك ، ولا يحتمل عدم عقد الجماعة من المخالفين في مورد كلام الإمام عليه السّلام .
بقي في المقام مسائل أخرى لا يسعها هذا المختصر .
193 . صلاة الطواف
ليست صلاة طواف النساء من أجزاء الحجّ على الأظهر ، فوجوبها نفسيّ استقلاليّ لا ضمنيّ ، وسيأتي بحثه في عنوان « الطواف » في حرف « ط » في الجزء الثاني .
هامش
( 1 ) . ويشير إليه قوله تعالى :فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا .( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 16 .