1 . لم تثبت عينيّة فرض إقامة صلاة الجمعة في زمان الحضور ؛ فإنّ إطلاق الطائفة الأولى يحمل على الطائفة الثالثة أو الثانية ، ولكن قال صاحب الحدائق : « ولا خلاف بين أصحابنا في وجوبها عينا مع حضوره عليه السّلام أو نائبه الخاصّ ، وإنّما الخلاف في زمن الغيبة . . . » « 1 » أقول : المستفاد من مجموع ما تقدّم عدم الفرق بين المعصوم وغيره ، وبين زمان الحضور والغيبة ، فإذا قصد إمام - ولو غير معصوم - إقامة الجمعة فنودي لها وجب الحضور واللحوق بها وإلّا فلا .
نعم ، يمكن أن يستفاد من صحيحة ابن سنان « 2 » أنّها فرض عين على النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه واله ولكن لا مجال للتعدّي عنه إلى غيره ؛ لاحتمال كون ذلك من خواصّه صلّى اللّه عليه واله . فإذا أقامها وجب على غيره اللحوق والحضور .
2 . إقامة الجمعة واجبة بالوجوب التخييري بينها وبين إقامة الظهر « 3 » ، وقد عرفت أنّ الطائفة الرابعة لا تدلّ على نفي المشروعيّة ، وما استدلّ له من الوجوه الأخر أيضا ضعيفة لا حاجة إلى نقلها ونقدها ، كما أنّ إطلاق الطائفة الأولى أيضا يرفع اليد عنه بملاحظة الطائفة الثالثة والثانية .
3 . مقتضى ظاهر الآية الكريمة والطائفة الثالثة عينيّة وجوب الحضور واللحوق بصلاة الجمعة بعد إقامتها ، سواء كان المقيم معصوما أو غير معصوم ، لكن نسب إلى المشهور من علمائنا عدم الوجوب في الصورة الثانية ولا دليل عليه ، بل ظاهر الآية والروايات على خلافه .
4 . لا يشترط حضور الإمام ، ولا إذنه ، ولا نائبه لا في زمان الحضور ، ولا في زمان الغيبة ، لا في صحّة الصلاة ، ولا في وجوبها بلا فرق بين الوجوب التخييري والوجوب العيني للحضور بعد الإقامة ؛ لعدم الدليل المعتبر عليه ، بل هو على نفيه ، كقوله عليه السّلام فيما سبق : « فإذا اجتمع سبعة ولم يخافوا أمّهم بعضهم وخطبهم » وغيره .
هامش
( 1 ) . الحدائق الناضرة ، ج 9 ، ص 378 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 18 .
( 3 ) . وإن شئت فقل : إقامة صلاة الجمعة واجبة عينا لكنّ المكلّف مخيّر بين الرباعيّة والثنائيّة .