وصحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهم السّلام قال : سألته عن أناس في قرية هل يصلّون الجمعة جماعة ؟ قال : « نعم ( و ) يصلّون أربعا إذا لم يكن من يخطب » . « 1 »
أقول : المراد الخطابة الفعليّة دون التقديريّة ، فليس المراد من يقدر على الخطبة ؛ إذ ما من قرية إلّا وفيها من يقدر على الخطبة الواجبة لا سيّما إمام الجماعة كما فرض في الرواية ، فيدلّ الرواية على عدم وجوب إقامة الجمعة كما لا يخفى .
وأيضا لو كانت الخطبة واجبة لم يجز الاقتداء بإمام الجماعة ، لفسقه بتركه الفريضة المعيّنة مع أنّ الإمام إذن لمثله في الجماعة بقوله : « يصلّون أربعا » إلخ ويجري هذا الكلام في موثّقة الفضل « 2 » أيضا .
ومّما يدلّ على هذا المعنى هو أنّه لم يرد في رواية حسب تتبّعي الناقص أنّ إماما من الأئمّة عليه السّلام صلّى هذه الصلاة في بيته وإسناد الترك إلى التقية باطل قطعا ؛ لتمكّنه منها مع ستّة أو أربع من خواصّ أصحابه في جوف بيته ولو في كلّ شهر مرّة ، ولو فعلها الإمام لنقل إلينا الرواة من هذه الجماعات آثارا لا محالة « 3 » .
ومن الطائفة الثالثة التي تدلّ على وجوب الحضور واللحوق بعد عقد الجماعة أو بعد البناء عليه لا على إقامتها ابتداء ، صحيحة زرارة عن الباقر عليه السّلام : « إنّما فرض اللّه عزّ وجلّ على الناس من الجمعة إلى الجمعة خمسا وثلاثين صلاة منها صلاة واحدة فرضها اللّه عزّ وجلّ في جماعة وهي الجمعة ، ووضعها عن تسعة : عن الصغير ، والكبير ، والمجنون ، والمسافر ، والعبد ، والمراة ، والمريض ، والأعمى ومن كان على رأس فرسخين » . « 4 »
وجه نظارة الرواية إلى الحضور بعد الإقامة لا إلى أصل الإقامة خلافا لجمع منهم صاحب الحدائق والوسائل قدّس سرّهما الجملة الأخيرة ؛ فإنّ الرواية لو كانت ناظرة إلى بيان
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 10 .
( 2 ) . المصدر .
( 3 ) . قد ذكر بعض علماء العامّة في بعض بلاد الخليج ( عمّان أو مسقط ) أنّه لم يثبت في شيء من الآثار إقامة صلاة الجمعة في غير المدينة المنوّرة في زمان النبيّ الأكرم وهذا ( على تقدير صحّته ) أيضا ينافي عينيّة الوجوب كما لا يخفى .
( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 2 .