وجوب إقامتها لم تستثن من كان على رأس فرسخين لوجوب الإقامة عليه أيضا على الفرض وإنّما يستقيم استثناؤه من الحضور إلى الجماعة بعد فرض عقدها وإقامتها .
وهكذا نقول في صحيحة محمّد بن مسلم ، وحسنة الفضل « 1 » ، وصحيحة زرارة وابن مسلم « 2 » ، وأظهر منها صحيحة أخرى لابن مسلم قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الجمعة ، فقال : « تجب على كلّ من كان منها على رأس فرسخين ، فإن زاد على ذلك فليس عليه ، شيء » . « 3 »
وفي صحيحة أخرى لزرارة : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : على من تجب الجمعة ؟ قال :
« تجب على سبعة نفر ولا جمعة لأقلّ من خمسة من المسلمين أحدهم الإمام . فإذا اجتمع سبعة ولم يخافوا أمّهم بعضهم وخطبهم » . « 4 »
وجه الدلالة أنّ المستفاد من ذيل الرواية أنّ اجتماع السبعة شرط الوجوب لا وجودهم مع أنّ وجود السبعة ممّا لا يحتاج إلى بيان ؛ إذ ما من بلد أو قرية إلّا وفيها أكثر من سبعة نقر جامعين للشروط ، فالوجوب على تقدير الاجتماع ، وأمّا نفس الاجتماع ، فلا دلالة للرواية على وجوبه ، فلاحظ .
وأمّا صحيحة أبي بصير وابن مسلم عن الباقر عليه السّلام : « من ترك الجمعة ثلاثا متواليات بغير علّة طبع اللّه على قلبه » . « 5 » فهي كما تحتمل وجوب الإقامة عينا تحتمل وجوب الحضور عينا .
وأمّا الطائفة الرابعة ، فمنها صحيحة زرارة التي رواه البرقي والكليني والصدوق عن الصادق عليه السّلام : « صلاة الجمعة فريضة ، والاجتماع إليها فريضة مع الإمام ، فإن ترك رجل من غير علّة ثلاث جمع إلخ » ، « 6 » تدّل الرواية على وجوب إقامة الجمعة ابتداء إذا كان مع الإمام ، والإنصاف انصراف الإمام إلى الإمام المعصوم ، مع أنّه لو فسّر بالإمام الخطيب
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 11 .
( 2 ) . المصدر ، ص 12 .
( 3 ) . المصدر .
( 4 ) . المصدر ، ص 8 .
( 5 ) . المصدر ، ص 4 .
( 6 ) . المصدر .