منصور عنه عليه السّلام : « . . . والجمعة واجبة على كلّ أحد لا يعذر الناس فيها إلّا خمسة . . . » . « 1 »
ومن الطائفة الثانية : صحيحة عبد الرحمن عن الصادق عليه السّلام : « لا بأس أن تدع الجمعة في المطر » ؛ « 2 » إذ لو كانت الجمعة واجبة عينا لم يسقط بالمطر قطعا ، وهل يمكن سقوط صلاة الصبح مثلا بالمطر إذا احتاج في طهارته المائيّة أو الترابية إلى خارج بيته ؟ بل وهل يمكن أن نفتي بانتقال غسل مثل هذا الشخص إلى التيمّم ؟ وهل لنا واجب عيني يسقط بالمطر ؟ فالرواية كالصريحة في نفي عينيّة وجوبها .
ثمّ إنّ العرف لا يرى خصوصيّة في المطر ، بل يفهم من الرواية سقوط الجمعة بكلّ عذر شابه المطر ، كالبرودة والحرارة ، ونحو ذلك .
وصحيحة زرارة عن الباقر عليه السّلام : « . . . فمن صلّى يوم الجمعة في غير جماعة فليصلّها أربع ركعات كصلاة الظهر في سائر الأيّام » . « 3 »
يظهر منه عدم وجوب إقامة الجماعة للجمعة ، فتأمّل .
وصحيحة أخرى له قال : حثّنا أبو عبد اللّه عليه السّلام على صلاة الجمعة حتّى ظننت أنّه يريد أن نأتيه فقلت : نغدو عليك ؟ فقال : « لا ، إنّما عنيت عندكم » . « 4 »
أقول : لا يخلو الرواية عن دلالة ما على ترك زرارة وغيره لصلاة الجمعة حتّى حثّهم عليها ، فلو كانت واجبة عينا لم يتركها أصحاب الإمام الصادق عليه السّلام ، ولا سيّما مثل الجليل الفقيه الثقة زرارة رحمه اللّه .
وموثّقة عبد الملك عن الباقر عليه السّلام : « مثلك يهلك ( أي يموت ) ولم يصلّ فريضة فرضها اللّه ؟ » قال : قلت : كيف أصنع ؟ قال : « صلّوا جماعة يعني صلاة الجمعة » . « 5 »
تدلّ الرواية على أنّ عبد الملك لم يصلّ الجمعة أصلا ، وإنّما كان يصلّي الظهر وأحبّ الإمام أن يصلّي الجمعة أيضا ، فلو كان وجوب الجمعة عينيّا وتركها عبد الملك لعاتبه الإمام أشدّ العتاب ، بل لفسقه وطرده من عنده .
هامش
( 1 ) . المصدر .
( 2 ) . المصدر ، ص 37 .
( 3 ) . المصدر ، ص 14 .
( 4 ) . المصدر ، ص 12 .
( 5 ) . المصدر .