تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
أربع ، وأين هذا من وجوب إقامة الجمعة ؟ إلّا أن يقال : إنّ هذا لو تمّ لخصّ بما في الروايات دون الآية ؛ لأنّ غير صلاة الجمعة الثنائيّة وقته موسّع في المشهور ، فالأمر بالسعي قرينة على إرادة صلاة الجمعة فقط . نعم ، لو حملناه على الإرشاد صحّ التعميم لكنّه خلاف الظاهر . إلّا أن يقال : إنّ الأمر بالسعي للتأكيد على إقامة الصلاة في أوّل الوقت فقط . هذا ما يرجع إلى الكتاب ، وأمّا السنّة ، فالروايات الواردة في المسألة كثيرة حتّى قال المجلسي الأوّل رضى اللّه عنه : فصار مجموع الأخبار مائتي حديث ، فالذي يدلّ على الوجوب بصريحه من الصحاح والحسان والموثّقات وغيرها أربعون حديثا ، والذي يدلّ بظاهره على الوجوب خمسون حديثا ، والذي يدلّ على المشروعيّة في الجملة أعمّ من أن يكون عينيّا أو تخييريّا تسعون حديثا ، والّذي يدلّ بعمومه على وجوب الجمعة وفضلها عشرون حديثا ، والذي يدلّ بصريحه على وجوب الجمعة إلى يوم القيامة حديثان ، والذي يدلّ على عدم اشتراط الأذان بظاهره ستّة عشر حديثا ، بل أكثرها كذلك ، كما مرّت الإشارة إليه . . . وأكثرها أيضا يدلّ على الوجوب العينيّ . . . « 1 » . أقول : الأخبار المعتبرة سندا على طوائف : فطائفة منها : ظاهرة ولو بإطلاقها في الوجوب العينيّ . وطائفة منها : ظاهرة في الوجوب التخييريّ وطائفة منها : تدلّ على وجوب الحضور بعد الإقامة . وطائفة : تدلّ على عينيّة الوجوب مع الإمام وعدم الشرعيّة بدونه ، كما نقل عن جمع من القدماء . فمن الطائفة الأولى : صحيحة محمّد بن مسلم وأبي بصير عن الصادق عليه السّلام : « إنّ اللّه عزّ وجلّ فرض في كلّ سبعة أيّام خمسا وثلاثين صلاة ، منها صلاة واجبة على كلّ مسلم أن يشهدها إلّا خمسة ، المريض ، والمملوك ، والمسافر ، والمرأة ، والصبيّ » . « 2 » والظاهر أنّ التعبير بالشهود باعتبار اشتراط هذه الصلاة بالجماعة . وصحيحة
هامش
( 1 ) . الحدائق الناظرة ، ج 9 ، ص 390 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 5 . الاستثناء بالنسبة إلى الصبيّ منقطع .
حدود الشريعة — صفحة 462 | الشيخ محمد آصف المحسني