إنّما علّقه على الأذان حثّا على فعله لها ، وتبعه صاحب الحدائق قدّس سرّه فهو لا يرجع إلى محصّل ، فإنّا لا ندّعي أنّ وجوب الجمعة العيني مشروط بالأذان ، بل نقول : إنّ الآية لا تدلّ على وجوب إقامة الجمعة ابتداء ، بل بعد قصد من يرجع إليه إقامة الجماعة « 1 » .
وبعبارة واضحة أنّ هنا أمرين : أحدهما : إقامة الجماعة وقصد الصلاة ابتداء ، والآية الشريفة ساكتة عن هذا الأمر . ثانيهما : السعي واللحوق بالجماعة بعد إرادة صلاة الجمعة ، وهذا هو الواجب بعد الإقامة .
على أنّ لنا أن نعارض ونقول : إنّ المستفاد من الآية عدم وجوب الصلاة عند عدم الأذان فإذا ، لم تجب في هذه الصورة لم تجب في غيرها بالإجماع ، والحلّ أنّ مثل هذه الإجماعات لا أثر لها عندنا وعندهما رحمهما اللّه أيضا .
وهنا أمر آخر وهو أنّ الآية الشريفة نزلت لوجوب السعي للصلاة من يوم الجمعة وهي أعمّ من صلاة الظهر وصلاة الجمعة ، ولا دليل على أنّ المراد بصلاة يوم الجمعة هو خصوص صلاة الجمعة ، بل المستفاد من الروايات المعتبرة هو التعميم .
ففي صحيحة الفضل عن الصادق عليه السّلام : « إذا كان قوم ( القوم ) في قرية صلّوا الجمعة أربع ركعات فإن كان لهم من يخطب لهم جمعوا إذا كانوا خمس نفر وإنّما جعلت ركعتين لمكان الخطبتين » . « 2 »
يظهر منها أنّ صلاة الجمعة اسم لما يصلّى قبل صلاة العصر يوم الجمعة سواء كانت أربع ركعات أو ركعتين . وأظهر منها خبر سماعة قال : سألت أبا عبد اللّه عن الصلاة يوم الجمعة فقال : « أمّا مع الإمام ، فركعتان ، وأمّا من يصلّي وحده ، فهي أربع ركعات بمنزلة الظهر . . . » « 3 » . انظر إلى قوله عليه السّلام : « بمنزله الظهر » . فإنّه يدلّ على أنّ ما يصلّى يوم الجمعة لا تكون صلاة الظهر وإن كان أربع ركعات ، بل هي بمنزلة الظهر .
وفي صحيحة زرارة الآتية : « فليصلّها أربع ركعات كصلاة الظهر في سائر الأيّام » ، فمعنى الآية على هذا وجوب السعي إلى الصلاة في يوم الجمعة ، سواء كانت ركعتين أو
هامش
( 1 ) . كما أشرنا إليه في بعض الحواشي المتقدّمة .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 10 .
( 3 ) . المصدر ، ص 13 .