لم يفرّق بين الصورتين في الوجوب كما أنّه إذا لم يجر لم يجب فيهما معا . والأوّل إن لم يكون أقوى لا شكّ أنّه أحوط .
6 . الظاهر وجوب إتيان صلاة الزلزلة على الحائض والنفساء بعد النقاء ، وأمّا غيرها ، ففي وجوب قضائه عليها إشكال ، والأقوى عدمه ، لعدم الدليل عليه .
7 . إذا تعدّد السبب دفعة أو تدريجا تعدّد وجوب الصلاة ؛ لإصالة عدم التداخل . هذا إذا وسع الوقت للصلاتين مثلا . وأمّا إذا لم يسع ، فيقدّم صلاة الكسوفين على صلاة الأخاويف على وجه وهي على صلاة الزلزلة ؛ لما مرّ ، ووجوب صلاة المقدّم عليها بعد الوقت مبنيّ على صحّة الاستصحاب في الموقّت بعد خروج وقته .
192 . صلاة الجمعة
قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ
« 1 »
لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ . . . .
« 2 » لا شكّ لأحد في وجوب صلاة الجمعة في شريعة الإسلام في الجملة ، لكن وقع الاختلاف بين الإماميّة في وجوبها العيني في زمان غيبة الإمام ، فذهب إليه جمع ونفاه الآخرون ، وهم بين من يقول بوجوبها التخييريّ بينها وبين صلاة الظهر ، وبين من ينفي مشروعيّتها في هذا الزمان ويعيّن فريضة الظهر وحدها .
واستدلّ القائلون بوجوبها العيني بالآية الكريمة حيث أمر اللّه تعالى بالسعي إلى ذكره وهو إمّا صلاة الجمعة وإمّا خطبتاها أو هما معا . وأورد المنكرون عليه بوجوه أكثرها ضعيف لا يليق بالذكر حتى قال العلّامة المجلسي قدّس سرّه :
واعترض عليه بوجوه سخيفة . . . وبعضها يتضمّن الاعتراض على اللّه تعالى ؛ إذ لا يتريّب متتبّع في أنّ الآية إنّما نزلت لوجوب صلاة الجمعة والحثّ عليها ، فقصّورها عن إفادة المرام يؤّول إلى الاعتراض على الملك العلّام « 3 » .
هامش
( 1 ) . والمراد بالنداء هو الأذان ؛ فإنّه المعهود لنداء الصلاة . والقول بأنّه كناية عن دخول وقت الصلاة ضعيف جدّا لا يلتفت إليه .
( 2 ) . الجمعة ( 62 ) : 9 و 10 .
( 3 ) . الحدائق الناضرة ، ج 9 ، ص 402 .