الروايات كما هو ظاهر ، والثاني بالاستصحاب ، والأوّل بأصالة البراءة عن وجوب المبادرة كما أفاد المورد أيضا ، وأمّا انتهاء وقتها بتمام الانجلاء فيثبته ما دلّ على القضاء بعد الانجلاء . إلّا أن يقال بأنّ الرواية تخبر عن قضيّة في واقعة لا إطلاق لها لفرض سعة وقت ما قبل الانجلاء للصلاة ، فلعلّ مجموع وقت الكسوف - قبل الانجلاء وما بعد الشروع فيه إلى آخره - كان بقدر الصلاة .
نعم ، يصحّ الاستدلال بصحيحة معاوية عن الصادق عليه السّلام : « صلاة الكسوف إذا فرغت قبل أن ينجلي فأعد » . « 1 » فإنّه يدلّ على امتداد الوقت إلى الانجلاء حتى في سعة الوقت حسب إطلاقها . فلاحظ وتأمّل .
وصلاة الزلزلة لا وقت لها كما عن المشهور المدّعى عليه الإجماع ؛ لعدم دليل عليه .
وقيل بوجوب المبادرة إلى الإتيان بها بمجرّد حصولها وإن عصى فبعده إلى آخر العمر لكنّ الأرجح عدم وجوب المبادرة ، فلا عصيان بالتأخير ، لضعف ما استدلّ به للفوريّة وإن صحّ سنده ، فهي موسّعة .
وأمّا صلاة الأخاويف ، فوقتها وقت الآية المخوفة ؛ لقول الباقر عليه السّلام في صحيحة زرارة ومحمّد المتقدمة « حتّى يسكن » فإنّ الظاهر أنّه قيد للوجوب « 2 » ، وبيان لامتداد مشروعيّة الوقت ، كقوله تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ .
وقيل : منصرف الصحيحة المذكورة ما إذا وسع وقت الآية للصلاة ، وفي فرض ضيقه عنها يتّسع وقتها كصلاة الزلزلة ، لكن الأظهر حينئذ عدم وجوبها رأسا ؛ لاستحالة التكليف بعمل يقصر عنه وقته ، فتأمّل .
نعم ، يشكل الأمر في بعض الأخاويف التي لا يسع وقتا للصلاة دائما أو غالبا ، فيمكن أن يلتزم في مثله بأنّه من قبيل الأسباب ، ولا تتوقّت صلاته بوقت ، لكن وحدة اللسان في الروايات تمنع عن هذا التفكيك ، فتأمّل .
2 . لو شكّ في عدد الركعتين تبطل الصلاة ؛ لما ذكر في محلّه . ولو شكّ في عدد
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 153 .
( 2 ) . مستمسك العروة الوثقى ، وما أورد عليه سيّدنا الأستاذ الحكيم غير ظاهر .