وأمّا المخوف الأرضي ، فلا دليل على وجوب الصلاة بوقوعه على الأظهر . والمعيار في إثباته خوف غالب الناس عنه دون النادر ؛ للانصراف .
ثمّ الظاهر من الصحيحة أنّ الصلاة المذكورة موقّتة بزمان الأخاويف السماويّة حتّى تسكن ، فإذا تركها عمدا أو قهرا وعذرا لم يجب قضاؤه بعد زوال الخوف .
السبب الثاني : الزلزلة وإن لم يحصل بها خوف ؛ لرواية سليمان الديلمي الضعيف ، « 1 » ولرواية عمّارة الضعيفة سندا ودلالة « 2 » . نعم ، في صحيحة الفضلاء عن الباقرين عليهما السّلام : « إنّ صلاة كسوف الشمس والقمر والرجفة والزلزلة عشر ركعات وأربع سجدات . . . » « 3 » لكنّها ناظرة إلى بيان كيفيّة العمل دون بيان الحكم ، فلا يستفاد منها الوجوب ، ولعلّ هذه الرواية بضميمة الإجماع المنقول تكفي للاحتياط اللزوميّ وإن قيل : إنّ جمعا من الفقهاء لم يذكروها .
السبب الثالث والرابع : كسوف الشمس والقمر . ففي صحيحة جميل عن الصادق عليه السّلام : « وقت صلاة الكسوف في الساعة التي تنكسف عند طلوع الشمس وعند غروبها وهي فريضة » . « 4 »
وروى الصدوق بإسناده إلى الفضيل ومحمد أنّهما قالا : قلنا لأبي جعفر عليه السّلام :
« أتقضى صلاة الكسوف من إذا أصبح فعلم ، وإذا أمسى فعلم ؟ قال : « إن كان القرصان احترقا كلاهما قضيت ، وإن كان إنّما احترق بعضهما فليس عليك قضاؤه » . « 5 »
أقول : قوله : « قضيت » بمعنى « اقض » فيدلّ على الوجوب ، ومن الواضح أنّ وجوب القضاء يكشف عن وجوب الأداء وإن لم يكن تابعا له وما دلّ على نفي القضاء مطلقا يحمل على صحيح زرارة ومحمد بن مسلم جمعا . « 6 »
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 144 و 145 .
( 2 ) . المصدر .
( 3 ) . المصدر ، ص 149 .
( 4 ) . المصدر ، ص 142 و 146 .
( 5 ) . المصدر ، ص 155 .
( 6 ) . المصدر ، ص 155 و 156 .