وفي صحيح البخاري بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي ليلا ، قال : لقاني كعب بن عجرة ، فقال : ألا أهدي لك هديّة سمعتها عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله ؟ فقلت : بلى فاهدها لي ، فقال : سألنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فقلنا : يا رسول اللّه ، كيف نصلّي عليكم أهل البيت ؛ فإنّ الله تعالى قد علّمنا كيف نسلّم . فقال : « قولوا : اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ، كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، إنّك حميد مجيد ، وبارك على محمّد وآل محمّد ، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم ، إنّك حميد مجيد » . « 1 »
يقول ابن حجر في صواعقه بعد نقل هذا الحديث وحكمه بصحّته :
فسؤالهم بعد نزول الآية وإجابتهم ب « اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد » إلى آخره دليل ظاهر على أنّ الأمر بالصلاة على أهل بيته وبقيّة آله مراد من هذه الآية وإلّا لم يسألوا عن الصلاة على أهل بيته وآله عقب نزولها . . . . دلّ على أنّ الصلاة عليهم من جملة المأمور بها . . . فقال : « لا تصلّوا عليّ الصلاة البتراء » ، فقالوا : ما الصلاة البتراء ؟ قال :
« تقولون : اللّهمّ صلّ على محمّد وتمسكون ، بل قولوا : اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد » إلخ ، « 2 » لكن العامّة اتّفقوا على ترك ذكر الآل في الصلاة عليه صلّى اللّه عليه واله حتى عند ذكر هذه الروايات في كتب الحديث فضلا عن تركه في سائر كتبه سوى خطب كتبهم تقرّبا إلى معاوية وأمثاله لعن اللّه العصبيّة الحمقاء .
باب الصلوات
191 . صلاة الآيات
سببها أمور أربعة عند المشهور نذكرها حسب ترتّب الحروف الهجائيّة .
السبب الأوّل : كلّ مخوف سمائيّ على المشهور لصحيحة زرارة ؛ ومحمّد بن مسلم ، قالا : قلنا لأبي جعفر عليه السّلام : هذه الرياح والظلم التي تكون ، هل يصلّى لها ؟ قال : « كلّ أخاويف السماء من ظلمة أو ريح أو فزع ، فصلّ له صلاة الكسوف ، حتى يسكن » . « 3 »
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 155 .
( 2 ) . الصواعق المحرقة لمؤلّفه ابن حجر ، ص 144 ، دار الطباعة المحمديّة درب الأتراك بالأزهر ، القاهرة .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 144 .