أقول : يحمل الوجوب على الاستحباب ، لعدم قائل بوجوبها في الموارد المذكورة في الرواية ، والسيرة العمليّة أيضا قائمة في الجملة على عدم الالتزام بالوجوب « 1 » ، بل عن المحقّق ، والعلّامة وغيرهما الإجماع على عدم الوجوب في غير الصلاة .
أمّا الأقوال ، فعن المشهور استحبابها عند الذكر والسماع . وعن الصدوق ، والمقداد ، وصاحب مفتاح الفلاح ، وصاحب الحدائق ، والوافي ، والمولى الصالح شارح أصول الكافي ، والشيخ عبد اللّه ، وصاحب المدارك ، وبعض العامّة وجوبها كلّما ذكر صلّى اللّه عليه واله ، وعن بعض العامّة وجوبها في العمر مرّة .
نعم ، يمكن أن يجب ضمّ الصلاة على الآل ، إلى الصلاة عليه صلّى اللّه عليه واله ؛ لموثّقة أبان عن الباقر ، عن آبائه عليهم السّلام ، قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : من صلّى عليّ ولم يصلّ على آلي لم يجد ريح الجنّة وأنّ ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة عام » . « 2 »
وفي صحيح عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السّلام : « وإذا صلّى عليّ ولم يتبع بالصلاة على أهل بيتي كان بينها وبين السماوات سبعون حجابا ، ويقول اللّه تبارك وتعالى :
لا لبيّك ، ولا سعديك ، يا ملائكتي ! لا تصعدوا دعاءه إلّا أن يلحق بالنبيّ عترته ، فلا تزال محجوبا حتّى يلحق بي أهل بيتي » . « 3 »
وفي موثّقة عمّار قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام ، فقال رجل : اللّهمّ صلّ على محمّد وأهل بيت محمّد ، فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : « يا هذا ! لقد ضيّقت علينا ، أما علمت أنّ أهل البيت خمس أصحاب الكساء » ؟ فقال الرجل : كيف أقول ؟ قال : « اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ، فنكون نحن وشيعتنا دخلنا فيه » . « 4 »
يقول : سيّدنا الأستاذ الحكيم قدّس سرّه : « الظاهر التسالم على وجوب ضمّ الصلاة على الآل إلى ضمّ الصلاة عليه صلّى اللّه عليه واله . وفي التذكرة الإجماع عليه » . « 5 »
أقول : ولعلّه العمدة ؛ إذ الروايات المتقدّمة حتّى موثّقة أبان غير ظاهرة في الوجوب ، فلاحظ .
هامش
( 1 ) . حتّى أنّ الائمّة عليهم السّلام حيث ذكروا اسم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، لم يصلّوا عليه صلّى اللّه عليه وآله ، كما في جملة من الروايات .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 1219 .
( 3 ) . المصدر ، ص 1220 .
( 4 ) . المصدر .
( 5 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 4 ، ص 352 . .