والمراد بالصلاة - حسب مناسبة المقام - الدعاء لهم بقبول الصدقة ، ولأموالهم بالبركة ، وظاهر الأمر وجوب الصلاة المذكورة ، لكن في ثبوته على كلّ حاكم شرعيّ يأخذ الزكاة تردّد .
قال الشهيد الثاني قدّس سرّه في شرح اللمعة عند قول الشهيد الأوّل قدّس سرّه :
ويستحبّ دعاء الإمام أو نائبه للمالك : وقيل : يجب ؛ لدلالة الأمر عليه وهو قوّى ، وبه قطع المصنّف في الدروس ، ويجوز بصيغة الصلاة ؛ للاتّباع ودلالة الأمر ، وبغيرها ؛ لأنّه معناه لغة ، والأصل هنا عدم النقل ؛ وقيل : يتعيّن لفظ الصلاة لذلك ، والمراد بالنائب ما يشمل الساعي والفقيه ، فيجب عليهما أو يستحبّ ، وأمّا المستحقّ ، فيستحبّ له بغير خلاف ، « 1 » إنتهى .
190 . الصلاة على النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه واله
قال اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً .
« 2 »
مقتضى إطلاق الأمر وجوب الصلاة على النبيّ صلّى اللّه عليه واله مرّة في تمام العمر ؛ إذ لا يستفاد منه نوع من التكرار بوجه ، فيمتثل الأمر المذكور في أثناء الصلاة المفروضة قهرا .
وأمّا الروايات ، فمع كثرتها ليس فيها ما يدلّ على الوجوب بسند معتبر « 3 » سوى صحيحة زرارة عن الباقر عليه السّلام : « إذا أذّنت فافصح بالألف والهاء ، وصلّ على النبيّ صلّى اللّه عليه واله كلّما ذكرته أو ذكره ذاكر عندك في أذان أو غيره » . « 4 »
لكنّ السياق ربّما يدلّ على الاستحباب . وفي حسنة الفضل عن الرضا عليه السّلام في كتابه إلى المأمون قال : « والصلاة على النبيّ صلّى اللّه عليه واله واجبة في كلّ موطن ، وعند العطاس ، والذبائح ، وغير ذلك » . « 5 »
هامش
( 1 ) . راجع : جواهر الكلام ، كتاب الزكاة ، ( الطبعة القديمة ) ، ص 102 وتركنا التعرّض للآراء فيها لضعفها عندنا .
( 2 ) . الأحزاب ( 33 ) : 56 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 1210 - 1222 .
( 4 ) . المصدر ، ص 639 و 669 .
( 5 ) . المصدر ، ص 1219 .