تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ .
« 1 » فقد رغب اللّه تعالى في العفو والصفح مع إيجاب الحذر منهم حتى لا يفتتن المسلمون بهم فيصيرون مثلهم كفّارا . وكذا مثلهما في كون الأمر للندب قوله تعالى :
وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ . . .
وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ .
« 2 » ثمّ إنّ العفو - كما قيل - : القصد لتناول الشيء ، يقال : عفوت عنه أي قصدت إزالة ذنبه صارفا عنه ، والصفح : ترك التثريب وهو أبلغ من العفو .

الصفح على النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه واله

قال اللّه تعالى :
وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ .
« 3 » أقول : ظاهر الآية أنّ الأمر فيها وفي غيرها للاستحباب ، واحتمال وجوبه عليه صلّى اللّه عليه واله وكونه من خواصّه صلّى اللّه عليه واله غير قويّ .

187 . صلب المحارب

سيأتي ذكره في خاتمة الكتاب في آخر هذا الجزء إن شاء اللّه تعالى .

الإصلاح بين الأخوين

قال اللّه تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ .
« 4 » فإن حملنا الإصلاح على فرض مقاتلة الأخوين - كما ذكرت في الآية المتقدّمة على هذه الآية - فسيأتي حكمه . وإن حملناه على إطلاقه ، فالظاهر إرادة الاستحباب
هامش
( 1 ) . التغابن ( 64 ) : 14 . ( 2 ) . النور ( 24 ) : 22 . ( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 13 . ( 4 ) . الحجرات ( 49 ) : 10 .