فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ .
« 1 » فقد رغب اللّه تعالى في العفو والصفح مع إيجاب الحذر منهم حتى لا يفتتن المسلمون بهم فيصيرون مثلهم كفّارا .
وكذا مثلهما في كون الأمر للندب قوله تعالى :
وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ . . .
وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ .
« 2 »
ثمّ إنّ العفو - كما قيل - : القصد لتناول الشيء ، يقال : عفوت عنه أي قصدت إزالة ذنبه صارفا عنه ، والصفح : ترك التثريب وهو أبلغ من العفو .
الصفح على النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه واله
قال اللّه تعالى :
وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ .
« 3 »
أقول : ظاهر الآية أنّ الأمر فيها وفي غيرها للاستحباب ، واحتمال وجوبه عليه صلّى اللّه عليه واله وكونه من خواصّه صلّى اللّه عليه واله غير قويّ .
187 . صلب المحارب
سيأتي ذكره في خاتمة الكتاب في آخر هذا الجزء إن شاء اللّه تعالى .
الإصلاح بين الأخوين
قال اللّه تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ .
« 4 »
فإن حملنا الإصلاح على فرض مقاتلة الأخوين - كما ذكرت في الآية المتقدّمة على هذه الآية - فسيأتي حكمه . وإن حملناه على إطلاقه ، فالظاهر إرادة الاستحباب
هامش
( 1 ) . التغابن ( 64 ) : 14 .
( 2 ) . النور ( 24 ) : 22 .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 13 .
( 4 ) . الحجرات ( 49 ) : 10 .