وخالفهم ابن أبي عقيل ، فذهب إلى أنّ الواجب هو الصدقة عنه عن كلّ يوم بمدّ من الطعام « 1 » ، وقال : « وبهذا تواترت الأخبار عنهم عليهم السّلام ، والقول الأوّل مطرح ؛ لأنّه شاذّ » .
واستدلّ له العلّامة بالروايتين : أولاهما : صحيحة ابن بزيع عن الجواد عليه السّلام قال : قلت له : رجل مات وعليه صوم ، يصام عنه أو يتصدّق ؟ قال : « يتصدّق عنه فإنّه أفضل » . « 2 »
لكنّه مطلق وقابل للتقيّد بغيره ، فيكون فضل التصدّق في غير فرض التمكّن من القضاء ، فيحمل على الندب ، ولا تصل التوبة إلى حملها على التقيّة ، كما صنع في الحدائق حيث نقل عن العلّامة أنّ التصدّق قول جمهور الجمهور .
ثانيتهما : صحيحة أبي مريم : « . . . وإن صحّ ثمّ مرض ثمّ مات ، وكان له مال تصدّق عنه مكان كلّ يوم بمدّ ، وإن لم يكن له مال صام ( تصدّق ) عنه وليّه » . « 3 »
أقول : ومع الغضّ عن الشهرة مقتضى الجمع بينهما هو تخيير الوليّ بين الصوم والتصدّق لكنّ الأحوط لزوما اختيار الصوم دون التصدّق لشذوذ القول به وإن لا يستفاد من رواية أبي مريم الصوم لأنّ في نسخة منها ذكر التصدّق ، وذلك لصحيح محمد بن مسلم وغيره « 4 » .
الصفح عن أهل الكتاب
قال اللّه تعالى :
وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ . . . .
« 5 » إن كان المراد بأمر اللّه المأتيّ به هو تشريع الجهاد ، فالأمر بالصفح قد زال ؛ لأنّه كان موقّتا .
وإن كان غيره ، فالأمر أخلاقيّ غير مناف لوجوب الدفاع ، بل الدفع عن الحقّ وعن حفظ المسلمين عن الضلالة والارتداد .
ومثل هذه الآية قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ
هامش
( 1 ) . راجع : الحدائق الناضرة ، ج 13 ، ص 319 .
( 2 ) . الفقيه ، ج 3 ، ص 236 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 222 و 241 .
( 4 ) . راجع : جامع أحاديث الشيعة ، ج 11 ، ص 574 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 109 .