تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
أقول : لعلّ الغلّة من البذر الموقوف وكانت مع الأرض مبيعة . وفي صحيحة يونس عن الرضا عليه السّلام : . . . رفيق لنا بمكّة ، فرحل منها إلى منزله ورحلنا إلى منزلنا ، فلمّا أن صرنا في الطريق أصبنا بعض متاعه معنا ، فأيّ شيء نصنع به ؟ قال : « تحملونه حتى تحملوه إلى الكوفة » ، قال : لسنا نعرفه ، ولا نعرف بلده ، ولا نعرف كيف نصنع ؟ قال : « إذا كان كذا ، فبعه وتصدّق بثمنه » ، قال له : على من - جعلت فداك - ؟ قال : « على أهل الولاية » . « 1 » أقول : الظاهر أنّ الأمر بالبيع ليس لوجوبه تعبّدا ، بل لكونه أصلح لبعض الجهات ، فلا يبعد التصدّق بنفس العين المجهول مالكها إذا تعذّر إيصالها إليه ، ولا بعد - بحسب المتفاهم العرفي - في انسحاب الحكم إلى فرض تعذّر الإيصال وإن علم مالكه بعينه ولعلّه مورد الرواية بعينه . وفي معتبرة إسحاق ، قال : سألت أبا إبراهيم عن رجل نزل في بعض بيوت مكّة ، فوجد فيه نحوا من سبعين درهما مدفونة فلم تزل معه ، ولم يذكرها حتّى قدم الكوفة كيف يصنع ؟ قال : « يسأل عنها أهل المنزل لعلّهم يعرفونها » ، قلت : فإن لم يعرفوها ، قال : « يتصدّق بها » . « 2 » أقول : تقدّم تفصيل هذه المسألة في بحث خمس الكنز في حرف « خ » فلاحظ . وفي صحيح محمّد بن مسلم عن الباقرين عليهما السّلام في رجل ترك غلاما له في كرم له يبيعه عنبا أو عصيرا ، فانطلق الغلام فعصر خمرا ثمّ باعه ، قال : « لا يصلح ثمنه » ، ثمّ قال : « إنّ رجلا من ثقيف أهدى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله روايتين من خمر فأمر بهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فأهريقتا ، وقال : إنّ الّذي حرّم شربها حرّم ثمنها » ، ثم قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إنّ أفضل خصال هذه التي باعها الغلام أن يتصدّق بثمنها » . « 3 » أقول : دلالة صيغة التفضيل على الوجوب غير ظاهرة ؛ وعلى كلّ ، يتقيّد بصورة جهالة مالك الثمن إلّا أن يقال : كون الإمام في مقام البيان قرينة على الوجوب بعد
هامش
( 1 ) . المصدر ، ج 17 ، ص 357 . ( 2 ) . المصدر ، ص 355 . ( 3 ) . المصدر ، ج 12 ، ص 164 .