الإشهاد على الطلاق
قال اللّه تعالى :
فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ .
« 1 »
أقول : الإشهاد المذكور شرط في صحّة الطلاق ؛ لا أنّه واجب نفسيّ ، فالآية تبيّن الحكم الوضعيّ دون التكليفيّ .
171 . المشاورة
قال اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ . . .
وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ .
« 2 »
استفادة الوجوب من الآية مبنية على إرادة الإنشاء من الإخبار ، ولا دليل عليها .
ثمّ الشورى هو الأمر الذي يتشاور فيه . وقيل : إنّه مصدر ، أي وشأنهم المشاورة بينهم وهي استخراج الرأي بمراجعة البعض إلى البعض كما قيل ، وهو أمر حسن جدّا ، بل ربّما يجب في بعض المقامات تحفّظا على مصالح المسلمين ، بل لا يبعد وجوبه على الحاكم الشرعيّ المدبّر لشؤون المسلمين في مختلف أبعادها من الأمور السياسيّة ، والاجتماعيّة ، والاقتصادية ، والثقافية ، وذلك للعلم الحاصل بارتكاب الأخطاء المهمّة المضرّة للأمّة ، والدولة ، والوطن في الساحة الداخليّة والخارجيّة في مثل أعصارنا ، والتجربة شاهدة عليه أيضا ؛ فإنّ الحكام المستبدّين بآرائهم ، والقادة المغرورين بأنفسهم أورثوا البوار والبلاء للناس . نعم ، الوجوب المذكور عرضيّ .
وأمّا كيفيّة هذه المشورة ، فهي موكولة إلى اقتضاء الأوضاع الحاضرة المختلفة باختلاف الأزمان والأماكن .
هامش
( 1 ) . الطلاق ( 65 ) : 2 .
( 2 ) . الشورى ( 42 ) : 37 و 38 .